اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَ الأولاد كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخرة عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (سورة الحديد 20)
فالخطأ الذي يقع فيه الكثير من البشر هو اعتقادهم بأن الآخرة شيء بعيد, أو عدم إيمانهم أصلاً بوجودها مما يجعلهم يعتبرون أنّ الدنيا"أرفع مكانة ً وأسمى من الآخرة, وهؤلاء الأشخاص يتوهّمون عدم فناء الثراء الذي حصلوا عليه, وهم بذلك يعرضون صورة واضحة للجهل والتكبر عند تحويل وجوههم عن النعم التي وعدها الله تعالى لهم في الآخرة مكتفين بما لديهم من متاع زائل. ولقد عرفّ الله تعالى في قرآنه الكريم أحوال مثل هؤلاء الناس ومصيرهم بقوله:"
إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أولئك مَأْوَاهم النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (سورة يونس 7 - 8)
لقد ظهرت أمثال هذه الحالة النفسية طوال التاريخ، فمنذ القدم كان الملوك والأمراء والحكام والفراعنة يحسبون بأن الغنى سيجعلهم يعيشون مخلدين، حتى أن البعض منهم كان يدفن جزءً من ماله في قبره، وذلك لعدم إعطائهم أي احتمال لوجود قيمة أعلى من قيمة النقود والأموال التي يملكونها, وقد توهّم بعض الناس بأن هؤلاء الأشخاص هم في الطريق الصحيح وظنوا بأنهم هم الفائزون.
والحقيقة أن أمثال هؤلاء الناس الذين يبدو أنهم قضوا حياتهم وهم يتمتعون بها قد واجهتهم نهاية غير النهاية التي كانوا يتوقعونها, والقرآن الكريم يخبرنا عن أمثال هؤلاء فيقول: