الثانية: هنا يكون الوضع مختلفاً مع الشخص الذي يتحلى بالثقافة الجاهلية. فحسب تلك الثقافة فإن كل هذه المشاق التي يتكبدها الشخص تمثل له عناء لا داعي لها, ولا تحمل في طياتها أي هدف. ويعيش أفراد الثقافة الجاهلية أكبر خيبة أمل عندما يكبر أولادهم. فمن الطبيعي أن يتبنى هذا الطفل الأفكار الخاطئة والتصرفات البعيدة عن معايير الأخلاق - والتي هي نتاج المجتمع الجاهلي - عندما لا ينشأ على الأخلاق وعلى أسس التربية الفاضلة التي أمر بها الله تعالى, وتكون نتيجة هذه التربية الخاطئة والأخلاق الفاسدة نشوء جيل من الأولاد يعصون آباءهم وأمهاتهم, وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى نشوء أفراد لا يحملون معاني الوفاء والإخلاص، لأن الآباء والأمهات يرون في أولادهم نوعاً من الضمان لهم في المستقبل، فهم يظنون بأنهم سيكونون عونا كبيراً لهم في فترة شيخوختهم, ولكن الشخص الذي ينشأ وفق أخلاق يشوبها التمرد والجحود, يكون بعيدا كل البعد عن مثل هذا التوقع وهذا الظن ولا يخطر ذلك على باله، ويكون بعيدا عن مثل هذا الخلق الفاضل. فهو يعمل في الحقيقة على الحفاظ على مصالحه وعلى رغباته الشخصية, وهو مستعد لتنفيذ رغبات والديه إن كانت هذه الرغبات متوازية ومتماشية مع خططه ومصالحه الشخصية فقط, وليس لهما مكان عنده خارج هذا النطاق. لذا ليس من الصدف النادرة أن تكون نهاية الوالدين عند مثل هؤلاء الأولاد في إحدى غرف دار العجزة.
بينما الطفل الذي ينشأ على أخلاق القرآن الكريم تكون تصرفاته غير هذه التصرفات تماما. لأن القرآن الكريم يذكر بجهد الأبوين في تنشئة أطفالهم ويلزم الأبناء باحترامهما وعدم القيام بأي تصرف يؤلمهما أو يحزنهما. فالله تعالى يقول: