وبالإضافة إلى التأثير المدمر للحمم البركانية فإن مزيجاً من الغازات والرماد تشكل رياحاًُ تملك تأثيراً فعالاً, لأنها تحرق وتبتلع أي شيء تصادفه، وتصل سرعة الرياح في بعض الأحيان إلى 160 كم/ساعة, وبالإضافة إلى تأثيرها الحارق، فإن مسافة الرؤية أثناء هبوبها تكاد تنعدم. فأندونيسيا التي يوجد فيها 200 بركان نشيط جعلت أهالي مدينة كاراكاتو يتعرضون سنة 1883 إلى غازات منبعثة من جبالها البركانية, حيث دمرت أكثر من 160 قرية, وأختنق نتيجة هذه الغازات البركانية العملاقة حوالي 36000 شخص, وقد تساقط غبار هذه الانفجارات بعد 10 أيام على مسافة حوالي 3000 ميل (6) .
ومن الخصائص الأخرى لهذه البراكين هي أنها تبدأ نشاطها في زمن غير متوقع, ومثال على ذلك ما حصل مع بركان جبل نشادر دل ريوز والذي كان خامداً منذ 150 عاماً حتى انفجر عام 1985, فعلى الرغم من كون الانفجار كان صغيراً, فقد تسبب في مقتل المئات من الأشخاص. فقد كان انفجار جبل سانت هيليبز يمثل % 3 فقط من شدته الأصلية. ونعود إلى الانفجار البركاني في جبل نفادو دل ريوز، فقد أدت الحرارة المنبعثة نتيجة هذا الانفجار إلى إذابة كتل الجليد حول أطراف الجبل وأدى إلى تكون سيول من الطين والماء محت مدينة آرمرو من الوجود, ويمكن اعتبار الكارثة التي نجمت عن انفجار جبل بيل والذي وقع في جزيرة كاريب عام 1902 وخلف 30000 قتيل من أكبر الحوادث البركانية والتي حدثت إلى حد الأن، حيث دفن من مجموع 25000 شخص الذين كانوا يتهيئون للنوم 23000 شخص تحت الطين الناتج من هذا الانفجار البركاني ونجى 2000 شخص فقط (7) . ومن خلال استعراضنا لهذه الحوادث, يريد الله تعالى أن يري البشر كيف أن الموت سهل وقريب من الإنسان, ويريد أن يدعوهم لكي يتفكروا لأي غاية وجدوا في هذه الحياة.