إن الدار الآخرة خير من دار الدنيا هذه وأفضل، وعندما يتم قياس صور الجمال الموجودة في هذه الدنيا بالموجود في الآخرة نرى أنها تتضاءل حتى تفقد كل قيمتها. لذا فإذا تعين علينا تعيين هدف لنا، لكان من الضروري أن تكون الدار الآخرة هي الهدف. والمؤمنون الذين يسعون الدار الآخرة يغمرهم الله تعالى بأفضاله في حياتهم الدنيا هذه.
الجنة: الوطن الحقيقي للمؤمنين
لقد وعد الله الجنة لعباده المؤمنين. ووعد الله حق لاريب فيه أبداً. والذين يؤمنون بأن هذا الوعد سيتحقق حتما، لايحملون في جوانحهم أي شبهة أو قلق أو ريبة. وعندما يسلمون أرواحهم كمؤمنين يعلمون بأن ذنوبهم ستغفر لهم وبأن أبواب الجنة ستفتح لهم وسيدخلونها
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (مريم /61)
وأخيرا تقبل تلك اللحظة المرتقبة، وتكون الجنة - التي هي الدار الحقيقة للمؤمن ودار القرار له التي تمناها المؤمن طوال حياته وعمل كل ما في جهده للفوز بها ونيلها - قد تهيأت للمؤمنين. والقرآن الكريم يرسم صورة رائعة لدخول المؤمنين الجنة.
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى (الرعد 23 - 24)
صور الجمال في الجنة
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا
وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (الرعد 35)