فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435232 من 466147

من حكمة الخالق أن أسماك القاع، كسمك موسى والشفنين، لها عيون يختلف موقعها من الرأس عن عيون الأسماك، فإنه سبحانه لما جعلها لا تجيد السباحة خلقها على صورة فريدة ، فجعل لها جسماً مفلطحاً بحيث تستطيع ملازمة قعر البحر والانبطاح فيه ، وجعل عينيها فِي ظهرها حفظاً لبصرها، وجعلهما بارزتين لتستطيع الرؤية وهي مختبئة فِي الرمل.

ومن الغريب أن هذه الأسماك المسطحة الجسم تبدو كأترابها عند خروجها من البيضة. فلها جانبان متناظران لا يختلف أحدهما عن الأخر ، وعين فِي كل جانب ، لكن سرعان ما يتغير شكلها فيتفلطح جسمها تدريجياً ، وتقترب العين اليسرى من اليمنى فِي بعض الأنواع ، واليمنى من اليسرى فِي البعض الآخر حتى تصبح العينان فِي الجانب الأعلى من الرأس.

ويتجلى حسن الصنعة فِي عيون سمك القرش المطرقى فهذا السمك الغريب الشكل له رأس عريضة ممتدة من الجانبين كأنها مطرقة ، وتوجد كل عين على جانب من هذه المطرقة فلولا هذا الموقع لم يتمكن من رؤية ما أمامه أو ما وراءه.

"إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ" (الحجر - 86)

وإذا نظرنا إلى الرخويات مثل الإخطبوط والحبار، وجدنا أن أجسامها لما كانت هشة لا تحميها أصداف، وهبها الخالق عيوناً كبيرة إلا أن بصرها حسير ، فهي لا ترى بوضوح إلا وهي على بعد متر واحد، ولا يضرها ألا ترى رؤية واضحة وهي أدنى من ذلك ، لأن فريستها تكون عندئذ فِي متناول مجساتها القوية العديدة. ولا ضير فِي عدم رؤيتها أبعد من ذلك لأن الذي شمل مخلوقاته بعنايته ، قد خصها بقدرة فذة على التحرك المباغت للتخلص من أعدائها والانقضاض على فرائسها مع القدرة على تغيير لونها. وعلاوة على ذلك فقد زودها سبحانه بسلاح عجيب تدرؤ به عن نفسها الخطر. فكلما شعرت بما يؤذيها ضخت فِي الماء سائلاً أسود كالحبر واندفعت حي لا يراها عدوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت