وتتكيف الغدد الدمعية بمقتضى حاجة الزواحف ، فالحيات بخلاف الزواحف الأخرى ، لها غدد دمعية ضامرة أو معدومة تماماً بما أن الخالق كفاها مؤونة تنظيف العين بأن جعل لها تلك القشرة الشفافة أما سلاحف البحر فلها غدد دمعية عظيمة لكن ليس لها قناة دمعية تصرف الدمع من الأنف كما عند التماسيح والسحالي وعند الإنسان ، لذلك ترى أعينها تفيض من الدمع وقد ظلت هذه الخاصة تحير العلماء إلى أن تبينوا أخيراً أن سلحفاة البحر تتخلص فِي دمعها من كميات كبيرة من الملح تزيد زيادة مفرطة عن حاجة جسمها. (7)
وفى كل شيء له أية
وإذا نظرنا إلى شكل حدقة العين فِي الزواحف وجدناه يختلف اختلافاً كبيراً بين نوع وآخر ، ففي الزواحف التي تنشط فِي النهار تكون الحدقة دائرية. أما الزواحف الليلية فلها حدقة مستطيلة ، وذلك من حسن التقدير.
فالحدقة ، (وهى الثقب الذي يعبر منه النور إلى داخل العين) ، تضيق وتتسع حسب درجة الإضاءة ، فإذا كان الضوء باهتاً انفتحت ، وإذا كان باهراً انقبضت حتى لا يدخل العين إلا ما يلزم من الضوء لرؤية أفضل ، وإنقباض الحدقة مهم أيضاً لكي لا يؤذى النور الباهر عصيات الشبكية ، (وهى نهايات عصبية حساسة تمكن من الإبصار فِي الضوء الخافت أو فِي الليل) وبما أن الزواحف ، بخلاف الطيور والثدييات ، حيوانات ذوات دم بارد لا تنشط إلا فِي الحر ، ولا ترتفع حرارتها إلا إذا اصطلت بأشعة الشمس التي تتعرض لها طويلاً لخزن الحرارة ، ولما كان الشكل المستطيل أنسب من المستدير لتضييق الحدقة ولحد كمية النور الداخلة فقد جعله الخالق فِي الزواحف الليلية.
"صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ" (النمل - 88)
ومن أغرب أشكال الحدقات عند الزواحف ، تلك التي عند وزغ"الجيكو"وعند بعض ثعابين الأشجار.