فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435268 من 466147

ويحتج به ، والأديب يستفيد منه ويتقوى به ، والله تعالى وصف القرآن بكونه كريماً ، وبكونه عزيزاً ، وبكونه حكيماً ، فلكونه كريماً كل من أقبل عليه نال منه ما يريده فإن كثيراً من الناس لا يفهم من العلوم شيئاً وإذا اشتغل بالقرآن سهل عليه حفظه ، وقلما يرى شخص يحفظ كتاباً يقرؤه بحيث لا يغير منه كلمة بكلمة ، ولا يبدل حرفًا بحرف وجميع القراء يقرأون القرآن من غير توقف ولا تبديل ، ولكونه عزيزاً أن كل من يعرض عنه لا يبقى معه منه شيء ، بخلاف سائر الكتب ، فإن من قرأ كتاباً وحفظه ثم تركه يتعلق بقلبه معناه حتى ينقله صحيحاً ، والقرآن من تركه لا يبقى معه منه شيء لعزته ولا يثبت عند من لا يلزمه بالحفظ ، ولكونه حكيماً من اشتغل به وأقبل عليه بالقلب أغناه عن سائر العلوم.

وقوله تعالى: {فِى كتاب} جعله شيئاً مظروفاً بكتاب فما ذلك ؟ نقول فيه وجهان أحدهما: المظروف: القرآن ، أي هو قرآن في كتاب ، كما يقال: فلان رجل كريم في بيته ، لا يشك السامع أن مراد القائل: أنه في الدار قاعد ولا يريد به أنه كريم إذا كان في الدار ، وغير كريم إذا كان خارجاً ولا يشك أيضاً أنه لا يريد به أنه كريم في بيته ، بل المراد أنه رجل كريم وهو في البيت ، فكذلك ههنا أن القرآن كريم وهو في كتاب ، أو المظروف كريم على معنى أنه كريم في كتاب ، كما يقال: فلان رجل كريم في نفسه ، فيفهم كل أحد أن القائل لم يجعله رجلاً مظروفاً فإن القائل: لم يرد أنه رجل في نفسه قاعد أو نائم ، وإنما أراد به أنه كريم كرمه في نفسه ، فكذلك قرآن كريم فالقرآن كريم في اللوح المحفوظ وإن لم يكن كريماً عند الكفار ثانيهما: المظروف هو مجموع قوله تعالى: (لقرآن كريم) أي هو كذا في كتاب كما يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت