الثالث إن القرآن لم يكن في مصحف عند نزول هذه الآية ولا في حياة رسول الله وإنما جمع في المصحف في خلافة أبي بكر وهذا وإن جاز أن يكون اعتبار ما يأتي، فالظاهر أنه إخبار بالواقع حال الإخبار يوضحه
الوجه الرابع وهو قوله في كتاب مكنون والمكنون المصون المستور عن الأعين الذي لا تناله أيدي البشر كما قال تعالى {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} وهكذا قال السلف قال الكلبي مكنون من الشياطين وقال مقاتل مستور وقال مجاهد لا يصيبه تراب ولا غبار وقال أبو إسحاق مصون في السماء يوضحه
الوجه الخامس أن وصفه بكونه مكنوناً نظير وصفه بكونه محفوظاً فقوله {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} كقوله {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} يوضحه
الوجه السادس أن هذا أبلغ في الرد على المكذبين وابلغ في تعظيم القرآن من كون المصحف لا يمسه محدث
الوجه السابع قوله {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} بالرفع فهذا خبر لفظاً ومعنى، ولو كان نهياً لكان مفتوحاً.
ومن حمل الآية على النهي احتاج إلى صرف الخبر عن ظاهره إلى معنى النهي والأصل في الخبر والنهي حمل كل منهما على حقيقته، وليس هاهنا موجب يوجب صرف الكلام عن الخبر إلى النهي.
الوجه الثامن أنه قال إلا المطهرون ولم يقل إلا المتطهرون ولو أراد به منع المحدث من مسه لقال إلا المتطهرون كما قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
وفي الحديث
"اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين"
فالمتطهر فاعل التطهير والمطهر الذي طهره غيره فالمتوضئ متطهر والملائكة مطهرون
الوجه التاسع: أنه لو أريد به المصحف الذي بأيدينا لم يكن في الاخبار عن كونه مكنوناً كبير فائدة إذ مجرد كون الكلام مكنوناً في كتاب لا يستلزم ثبوته فكيف يمدح القرآن بكونه مكنوناً في كتاب وهذا أمر مشترك والآية إنما سيقت لبيان مدحه وتشريفه وما اختص به من الخصائص التي تدل على أنه منزل من عند الله وأنه محفوظ مضمون لا يصل إليه شيطان
بوجه ما ولا يمس محله إلا المطهرون وهم السفرة الكرام البررة الوجه العاشر ما رواه سعيد بن منصور في سننه حدثنا أبو الأحوص حدثنا عاصم الأحول عن أنس بن مالك في قوله {لا يمسه إلا المطهرون}
قال المطهرون الملائكة.