من كل ما هو من مثله فلا يشكون في حالة النزع ، ولا يشكون في أن في ذلك الوقت لا يبقى لهم لسان ينطق ، ولا إنكار بعمل فتفوتهم قوة الاكتساب لإيمانهم ولا يمكنهم الإتيان بما يجب فيكون ذلك حثاً لهم على تجديد النظر في طلب الحق قبل تلك الحالة ، وأما البشارة فلأن الرسل لما كذبوا وكذب مرسلهم صعب عليهم ، فبشروا بأن المكذبين سيرجعون عما يقولون ، ثم هو إن كان قبل النزع فذلك مقبول وإلا فعند الموت وهو غير نافع ، والضمير في {بَلَغَتِ} للنفس أو الحياة أو الروح ، وقوله: {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} تأكيد لبيان الحق أي في ذلك الوقت تصير الأمور مرئية مشاهدة ينظر إليها كل من بلغ إلى تلك الحالة ، فإن كان ما ذكرتم حقاً كان ينبغي أن يكون في ذلك الوقت ، وقد ذكرنا التحقيق في {حِينَئِذٍ} في قوله:
{يَوْمَئِذٍ} [الطور: 11] في سورة والطور واللفظ والمعنى متطابقان على ما ذكرنا لأنهم كانوا يكذبون بالرسل والحشر ، وصرح به الله في هذه السورة عنهم حيث قال: إنهم {كَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم * وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءِذَا مِتْنَا} [الواقعة: 46 ، 47] وهذا كالتصريح بالتكذيب لأنهم ما كانوا ينكرون أن الله تعالى منزل لكنهم كانوا يجعلون أيضاً الكواكب من المنزلين ، وأما المضمر فذكره الله تعالى عند قوله: {أَفَرَءيْتُمُ الماء الذي تَشْرَبُونَ} [الواقعة: 68] ثم قال: {أَأَنتُم أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون} [الواقعة: 69] بالواسطة وبالتفويض على ما هو مذهب المشركين أو مذهب الفلاسفة.