ففيه بيان أن ما أصاب العباد من خير فلا ينبغي أن يروه من قبل الوسائط التي جرت العادة بأن تكن أسباباً ، بل ينبغي أن يروه من قِبل الله تعالى ، ثم يقابلونه بشكرٍ إن كان نعمة ، أو صبرٍ إن كان مكروهاً تعبّداً له وتذلُّلاً.
وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ"وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ"حقيقة.
وعن ابن عباس أيضاً: أن المراد به الاستسقاء بالأنواء ، وهو قول العرب: مُطِرنا بنَوْء كذا ؛ رواه عليّ بن أبي طالب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح مسلم"عن ابن عباس قال: مُطِر الناسُ على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أصبح من الناس شاكر ومنهم كافرٌ"قالوا هذه رحمة الله وقال بعضهم لقد صَدَق نَوْءُ كذا وكذا ، قال: فنزلت هذه الآية: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم} حتى بلَغ {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} "وعنه أيضاً:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم خرج في سفر فعطشوا فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أرأيتم إن دعوت الله لكم فسُقِيتم لعلكم تقولون هذا المطر بِنَوْء كذا"فقالوا: يا رسول الله ما هذا بحين الأَنواء."
فصلّى ركعتين ودعا ربه فهاجت ريح ثم هاجت سحابة فمُطِروا ؛ فمرّ النبيّ صلى الله عليه وسلم ومعه عصابة من أصحابه برجل يغترف بقدح له وهو يقول سُقِينا بِنَوْء كذا ، ولم يقل هذا من رزق الله فنزلت: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} ""
أي شكركم لله على رزقه إياكم {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} بالنعمة وتقولون سُقِينا بنَوْء كذا ؛ كقولك: جعلَت إحساني إليك إساة منك إليّ ، وجعلَت إنعامي لديك أن اتخذتني عدوًّا.