فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435393 من 466147

والمقسم عليه هو (القرآن العظيم) وأصل الكلام: (وإنه لقسم عظيم ، إنه لقرآن كريم) فاعترض بين الصفة والموصوف لهذا السر الدقيق .

اللطيفة الثالثة: فإن قيل: أين جواب (لو) في الجملة الاعتراضية؟

نقول: لا جواب لها لأنه أريد به نفي علمهم وكأنه قال: وإنه لقسم ولكن لا تعلمون ، أو إنه محذوف ثقة بظهوره أي لو تعلمون حق العلم لعظمتموه ، أو لعملتم بموجبه ، والفعل المضارع (تعلمون) ليس له مفعول على حد قولهم: فلان يعطي ويمنع ، وهو أبلغ وأدخل في الحسن مما لو كان له مفعول فتدبره .

اللطيفة الرابعة: قال الإمام الفخر: رحمه الله في قوله تعالى: {إنه لقرآن كريم} :"القرآن مصدر أريد به المفعول وهو المقروء ، كما في قوله تعالى {هذا خلق الله} [لقمان: 11] أي مخلوق الله ، ووصفه بالكريم فيه لطيفة ، وهي أن الكلام إذا قرئ كثيرا يهون في الأعين ، والآذان ، ولهذا ترى من قال شيئا في مجلس الملوك ، لا يذكره ثانيا ، ولو قيل لقائله لم تكرر هذا؟"

اللطيفة الخامسة: قوله تعالى: {أفبهذا الحديث أنتم مدهنون} إطلاق الحديث على القرآن الكريم ، كثير بمعنى كونه (اسما) لا (وصفا) فإن الحديث اسم لما يتحدث به ، وهو وصف يوصف به ما يتجدد ، فيقال: أمر حادث ، ورسم حديث أي جديد ، ويقال: أعجبني حديث فلان بمعنى كلامه ، والقرآن قديم له لذة الكلام الجديد ، فصح أن يسمى (حديثا) .

والإدهان: تليين الكلام لاستمالة السامع ، من غير اعتقاد صحة الكلام ، كما يقول العدو لعدوه: أنا أدعو لك ، وأثني عليك ، مداهنة منه وهو كاذب ، فصار استعمال المدهن في المكذب من هذا القبيل .

قال الزجاج: معناه: أفبهذا القرآن أنتم تكذبون؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت