فأقسم سبحانه بما يبصرون من اليتيم الأمي وبما لا يبصرون من النبوة والوحي. تكريما لمنبته ونبوته , والله سبحانه عندما يقسم بالكون على نزول القرآن فإن ذلك يؤكد حقيقة كبيرة من حقائق العقيدة الإسلامية وهي أنه لا خلاف أبداً بين حقيقة كونية وآية قرآنية.
وأى خلاف بين حقيقة كونية وآية قرآنية سببه خطأنا في فهم القرآن.
لأن الذي خلق الكون هو الذي أنزل القرآن وكلام الله وخلقه لا يختلفان. (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)
هذا بالنسبة للحقائق الكونية:
أما النظريات المفسرة للكون والحياة فإن اختلفت مع القرآن فسبب ذلك هو قصور البشر في فهم أسرار الكون , وما نجهله من أسرار الكون أضعاف ما نعرف.
إنَّ معجزة القرآن العلمية يمكن أن أوجزها في كلمة واحدة وهي: أنَّ العلم الحديث استطاع أن يخطأ أو يصوب كل تفسير
للكون قاله العلماء قديما ولكنه لم يستطع أن يخطأ تفسير واحداً للكون والحياة قاله القرآن: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ(75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ)
(فَلَا أُقْسِمُ) كلمة لا في اللغة العربية تزاد وتحذف.
تزاد لتقوية الكلام وتوكيده. نحو قوله تعالى: (مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ)
(مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ)
(لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) : أي ليعلم.
وجاءت في الشعر العربي:
وتلحينى في اللهو أن لا أحبه ... وللهوى داع دائب غير غافل
فاللام تزاد للتوكيد. فهل (لا) في قوله تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ)
هل هي زائدة للتوكيد ؟ أم نافية ؟
وإذا كانت نافية فأي شيء نفته ؟
قيل: هي نافية ومنفيها شيء تقدم الحديث عنه كثيراً في القرآن.