ويقال هذا العنب فرطا إذا تفرقت حباته ، والمسبحة للفرط هي التي قطع خيطها ، والإنسان يصبح فرطا إذا توزع نفسياً وتمزقت اتجاهاته.
أجمع العقلاء على ضرورة الاتصال بالأميرة فساحتها هي المخرج الوحيد من سجن المادة ، والطريق الأوحد للفرار من سياط الخادم.
وقبل أن أتكلم عن الأميرة وطاقاتها ، يحسن أن أقول:
إنَّ الأميرة هي الروح ، وخادمها هو الجسد وطاقات الروح لا حدود لها ولكن الحديث عنها لا يقوى كل قارئ على تصوره وتصديقه ، والذي لم يأكل المانجو لو قرأ كتب الدنيا عنها فلن يتذوق طعمها ، إن من ذاق عرف من خاض تجربة روحية واحدة فسوف يكف عن لوم المحبين.
إن هذه الصفحات من الكتاب يمكن أن أقول عنها للكبار فقط ، فليس كل الناس يقوى على تصديقها والتكذيب بها لا يضر من كذَّب - بتشديد الذال - كنت في زيارة للأستاذ الدكتور أحمد عبد الستار الجواري وزير التربية والتعليم السابق بالعراق ، فتجاذبنا أطراف الحديث عن الروح فقال لي: ذرت قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد رسمى وكان قائد الطائرة يرافقنا وكان شابًّا ملحدا ، وعضوا في الحزب الشيوعى العراقى وفجأة رأيناه يسقط على الأرض أمام
قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويشد ملابسه وينادى بعبارات يخنقها البكاء سلام عليك يا رسول الله ، سلام عليك يا رسول الله.
ثم قال الدكتور الجواري إن المنطقة التي أمام قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - منطقة منزوعة الجاذبية وسألت نفسي هل كل من وقف أمام قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - شعر بهذه الإشراقة النورانية ؟
ثبت في كتب السيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أعلن عفوه عن الطلقاء يوم فتح مكة جاء رجل اسمه فضالة بن عمير الملوح الليثى وحدثته نفسه أن يطوف في الزحام ثم يطعن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بخنجره فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كنت تحدث به نفسك ؟