اختلف المفسرون في المراد من العذاب الأول , هل هو فضيحة المنافقين أو المرض والبلاء , أو القتل والسبى ولكنهم لم يختلفوا في أن المراد من العذاب الثاني في الآية الكريمة هو عذاب القبر الذي يعقبه عذاب عظيم وهو عذاب الآخرة , أما قوله تعالى في آل فرعون:
(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)
اعتبر العلماء هذه الآية هي الأصل في الاستدلال على عذاب القبر.
وفيها إشارة إلى ما ذهبنا إليه من أن قانون العذاب في القبر يختلف عن قانون الحياة الدنيا.
فلكل مرحلة قانونها. وآل فرعون (يعرضون) على النار في الدنيا. في مرحلة البرزخ - أما في الآخرة (فيدخلون) النار.
وفى خواطر فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوي. أن عذاب القبر (عرض) للعذاب.
أما عذاب الآخرة (فدخول) في العذاب.
وفى تفسير الفخر الرازي: الغدو والعشي - كناية عن كل الأوقات. كقوله تعالى عن أهل الجنة: (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)
كيف يكون القبر مرقدا؟
استدل الذين ينكرون عذاب القبر بقوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ(51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا)
قالوا: إن وصف القبر بأنه (مرقد) يتنافى مع وقوع العذاب فيه.
والواقع أن الكفار خرجوا من عذاب القبر فشاهدوا عذاب الآخرة فاعتبروا عذاب القبر كأنه (مرقدا) بالنسبة لعذاب الآخرة.
إنَّ عذاب الآخرة للروح وللجسد ولا نهاية له.
وعذاب الآخرة تبلى فيه السرائر ويفضح فيه ما في الصدور.
وبعد:
إن مرحلة البرزخ مرحلة غيبية. والغيب نقتصر فيه على ما أخبر صاحب الغيب.