ويقال: يعني منصباً من ساق العرش {وفاكهة كَثِيرَةٍ} يعني: الفاكهة كثيرة {لاَّ مَقْطُوعَةٍ} يعني: {لاَّ مَقْطُوعَةٍ} يعني: لا تنقطع عنهم في حين كما يكون في فواكه الدنيا ، بل توجد في جميع الأوقات {وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} يعني: لا تمنع منهم ، والممنوعة أن ينظر إليها ، ولا يقدر أن يأكلها كأشجار الدنيا.
{وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} بعضها فوق بعض مرتفعة.
ثم قال عز وجل: {إِنَّا أنشأناهن إِنشَاء} يعني: الجواري ، والزوجات.
يقال: نساء الدنيا خلقناهن خلقاً بعد خلق الدنيا.
ويقال: إنهن أفضل ، وأحسن من حور الجنة ، لأنهن عملن في الدنيا ، والحور لم يعملن.
وعن أنس بن مالك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أنشأناهن إِنشَاء} قال:"إنَّ مِنَ المُنْشِآتِ الَّتِي كُنَّ فِي الدُّنْيَا عَجِائِزَ عُمْشاً رُمْصاً زُمْناً".
ثم قال: {فجعلناهن أبكارا} يعني: خلقناهن أبكاراً عذارى.
{عُرُباً} يعني: محبات ، عاشقات ، لأزواجهن ، لا يردن غيرهم قرأ حمزة ، وعاصم ، في إحدى الروايتين {عُرُباً} بجزم الراء.
والباقون بالضم.
ومعناهما واحد.
وقال أبو عبيد: نقرأ بالضم لأنها أقيس في العربية ، لأن واحدتها عَرُوب ، وجمعها عرب ، مثل صَبُور وصُبُر ، وشكور وشكر.
ثم قال:
{أَتْرَاباً} يعني: مستويات في السن ، كأنهن على ميلاد واحد ، بنات ثلاث وثلاثين.
وروي عن عكرمة أنه قال: أهل الجنة ميلاد ثلاثين سنة ، رجالهم ونساؤهم ، قامة أحدهم ستون ذراعاً على قامة أبيهم آدم عليه السلام ، شباب جرد مكمولون ، أحسنهم يرى كالقمر ليلة البدر ، وآخرهم كالكوكب الدري في السماء ، يبصر وجهه في وجهها ، وكبده في كبدها ، وفي مخ ساقها ، وتبصر هي وجهها في وجهه ، وفي كبده وفي مخ ساقه ، ولا يبزقون ، ولا يتمخطون ، وما كان فوق ذلك من الأذى فهو أبعد ، {لأصحاب اليمين} يعني: هذا الذي ذكر كرامة لأصحاب اليمين.