(وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون من السابقون يوم القيامة: قالوا الله ورسوله أعلم ، قال:"الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ، وإذا سئلوا بذلوه / وحكموا للناس بحكمهم لأنفسهم"."
قال {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين} أي: جماعة من الأولين ، يعني من الأمم الماضية.
{وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين} وقيل من الأمة الآخرة: يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله الحسن.
وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الثلثان جميعاً من أمتي".
وقيل عني بذلك النبيين والمرسلين ومن يشبههم من الصديقين فقال {وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين} ، لأن الأنبياء والمرسلين كانوا في الأولين دون الآخرين.
وقال أبو هريرة"لما نزلت {ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين * وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين} شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة وتغلبوهم في النصف الباقي".
قوله: على سرر: أي: هم على سرر ، والسرر جمع سرير.
ومعنى موضونة عند أبن عباس وغيره: مصفوقة.
قال أبو عبيدة / موضونة: منسوجة مدخل بعضها فوق بعض ، والوضين:
البطان من السيور: إذا نسج بعضه على بعض مضاعفاً كحلق الدرع ، فهو فعيل في معنى مفعول.
وقال مجاهد: وعكرمة الموضونة: المرمولة بالذهب.
وقال قتادة: هي المشبكة بالذهب.
وعن عكرمة مشبكة بالدر والياقوت.
وقيل السرير الموضون هو الذي سطحه بمنزلة المنسوج ، وذلك ألين من الخشب ، ويقال وضنت الشيء بمعنى نسجته وضمنته.
أي: وجه بعضهم حذاء بعض لا ينظر بعضهم إلى قفاء بعض ، يعني به المؤمن وأزواجه .
وقيل يعني المؤمنين بعضهم مع بعض ، فوصفهم الله عز وجل بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق ، كما قال تعالى {إخوانا على سُرُرٍ متقابلين} [الحجر: 47] .