فهرس الكتاب
وقال ابن عباس الهيم: الهيام من الأرض يعني الرمل.
ثم قال: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ) [59] أي: هذا الذي وصف رزق هؤلاء يوم الجزاء.
ثم قال: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ) [60] أي: نحن خلقناكم يا مكذبون بالبعث ، ولم تكونوا شيئاً ، فهل لا تصدقون من أنشأكم أولاً ، أنه ينشئكم آخرا.
ثم قال: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ(58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) [61 - 62] أي: أفرأيتم أيها المكذبون بالبعث ، المنكرون قدرة الله عز وجل على إحيائكم بعد موتكم هذه النطفة التي تمنون في أرحام نسائكم ، يقال (أمنى ومنى ، وأمنى) : أكثر.
[ {ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ} أي: تخلقون ذلك المني حتى يصير فيه الروح] .
{أَم نَحْنُ الخالقون} .
قال: {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت} أي: عجلناه على قوم وأخرناه عن قوم إلى وقت مسمى ، أي: منكم قريب الأجل ومنكم بعيد الأجل.
{وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} أي: في أجالكم لا يسبق متقدم فيتأخر ، ولا متأخر فيتقدم ، بل لا يتقدم أجل قبل وقته ولا يتأخر عن وقته.
قال: {على أَن نُّبَدِّلَ أمثالكم} .
قال الطبري معناه: نحن قدرنا بينكم الموت على أن نبدل أمثالكم بعد موتكم فنحيي بأخرين من جنسكم.
وقيل التقدير: وما نحن بمسبوقين / على / أن نبدل أمثالكم ، (أي إن أردنا) أن نبدل أمثالكم منكم لم يسبقنا إلى ذلك سابق.
وقوله: {وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} في أي: خلق شاء.
وقيل: قردة وخنازير.
وقيل يخلق لهم أبداناً للبقاء لأن هذه للفناء خلقت.
وقيل معناه في عالم لا تعلمون ، أو في مكان لا تعلمون.
وقيل المعنى: وننشئكم في غير هذه الصور ، فننشئ المؤمنين يوم القيامة في
أحسن الصور وإن كانوا في الدنيا قبحاً ، وننشئ الكافرين في أقبح الصور وإن كان في الدنيا نبلاً.