الثاني: مولع بنا ، قاله عكرمة ، ومنه قول النمر بن تولب:
سلا عن تذكره تكتما... وكان رهيناً بها مغرماً
أي مولع.
الثالث: محرومون من الحظ ، قاله مجاهد ، ومنه قول الشاعر:
يوم النسار ويوم الجفا... ركانا عذاباً وكانا غراماً
{أَفَرَءَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ} أي تستخرجون بزنادكم من شجر أو حديد أو حجر ، ومنه قول الشاعر:
فإن النار بالزندين تورى... وإن الشر يقدمه الكلام
{ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ} أي أخذتم أصلها.
{أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ} يعني المحدثون.
{نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} فيه وجهان:
أحدهما: تذكرة لنار [الآخرة] الكبرى ، قاله قتادة.
الثاني: تبصرة للناس من الظلام ، قاله مجاهد.
{وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوينَ} فيه خمسة أقاويل:
أحدها: منفعة للمسافرين قاله الضحاك ، قال الفراء: إنما يقال للمسافرين إذا نزلوا القِيّ وهي الأرض القفر التي لا شيء فيها.
الثاني: المستمتعين من حاضر ومسافر ، قاله مجاهد.
الثالث: للجائعين في إصلاح طعامهم ، قاله ابن زيد.
الرابع: الضعفاء والمساكين ، مأخوذ من قولهم قد أقوت الدار إذا خلت من أهلها ، حكاه ابن عيسى.
والعرب تقول قد أقوى الرجل إذا ذهب ماله ، قال النابغة:
يقوى بها الركب حتى ما يكون لهم... إلا الزناد وقدح القوم مقتبس
الخامس: أن المقوي الكثير المال ، مأخوذ من القوة فيستمتع بها الغني والفقير.
{فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ الْنُّجُومِ} فيه وجهان:
أحدهما: أنه إنكار أن يقسم الله بشيء من مخلوقاته ، قال الضحاك: إن الله لا يقسم بشئ من خلقه ولكنه استفتاح يفتتح به كلامه.
الثاني: أنه يجوز أن يقسم الخالق بالمخلوقات تعظيماً من الخالق لما أقسم به من مخلوقاته.
فعلى هذا في قوله: {فَلاَ أُقْسِمُ} وجهان:
أحدهما: أن"لا"صلة زائدة ، ومعناه أقسم.