قوله تعالى: {تَفَكَّهونَ} وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وابن السميفع ، والقاسم بن محمد ، وعروة:"تَفَكَّنونَ"بالنون.
وفي المعنى أربعة أقوال.
أحدها: تَعَحَّبون ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، ومقاتل.
قال الفراء: تتعجَّبون ممّا نَزَل بكم في زرعكم.
والثاني: تَنَدَّمون ، قاله الحسن ، والزجاج.
وعن قتادة كالقولين.
قال ابن قتيبة: يقال:"تفكَّهون"تَنَدَّمون ، ومثلها: تَفَكَّنونَ ، وهي لغة لعُكْلٍ.
والثالث: تتلاومون ، قاله عكرمة.
والرابع: تتفجَّعون ، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: {إنّا لَمُغْرَمونَ} قال الزجاج: أي: تقولون: قد غَرِمْنا وذهب زرعنا.
وقال ابن قتيبة:"لَمُغْرَمونَ"أي: لَمُعَذَّبون.
قوله تعالى: {بل نحن محرومون} أي: حُرِمْنا ما كنّا نطلبه من الرّيع في الزرع.
وقد نبَّه بهذا على أمرين.
أحدهما: إنعامه عليهم إذ لم يجعل زرعهم حُطاماً.
والثاني: قدرته على إهلاكهم كما قدر على إهلاك الزرع.
فأمّا المُزْن ، فهي السَّحاب ، واحدتها: مُزْنة.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: {تُورُونَ} قال أبو عبيدة: تستخرجون ، من أَوْرَيت ، وأكثر ما يقال: وَرَيت.
وقال ابن قتيبة: التي تَستخرجون من الزُّنود.
قال الزجاج:"تورون"أي: تقدحون ، تقول: أَوريتُ النّار: إذا قدحتَها.
قوله تعالى: {أأنتم أنشأتم شَجَرَتَها} في المراد بشجَرَتها ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها الحديد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أنها الشجرة التي تُتَّخذ منها الزُّنود ، وهو خشب يُحَكُّ بعضُه ببعض فتخرج منه النار ، هذا قول ابن قتيبة ، والزجاج.
والثالث: أن شجرتها: أصلُها ، ذكره الماوردي.
قوله تعالى: {نحن جَعَلْناها تَذْكِرَةً} قال المفسرون: إذا رآها الرائي ذكر نار جهنم ، وما يخاف من عذابها ، فاستجار بالله منها {ومتاعاً} أي: منفعة {للمقوين} وفيهم أربعة أقوال.