وخبر المبتدأ {أولئك} أي: العالو الرتبة جداً {المقرّبون} أي: الذين قربت درجاتهم في الجنة من العرش وأعليت مراتبهم واصطفاهم الله تعالى للسبق ، فأرادهم لقربه ولولا فضله في تقريبهم لم يكونوا سابقين ؛ قال الرازي في اللوامع: المقرّبون تخلصوا من نفوسهم وأعمالهم كلها الله تعالى ديناً ودنيا من حق الله تعالى ، وحق الناس وكلاهما عندهم حق الله تعالى ، والدنيا عندهم آخرتهم لأنهم يراقبون ما يبدو لهم من ملكوته فيتلقونه بالرضا والإنقياد ، وهم صنفان: صنف قلوبهم في جلاله وعظمته هائمة قد ملكتهم هيبته فالحق يستعملهم في وصف آخر قد أرخى من عنانه والأمر عليه أسهل لأنه قد جاوز بقلبه هذه الخطة ، ومحله أعلى فهو أمين الله تعالى في أرضه فيكون عليه أوسع ا.ه.
ثم بين تقريبه لهم بقوله تعالى: {في جنات النعيم} أي: الذي لا كدر فيه بوجه ولا منغص ولما ذكر السابقين فصلهم بقوله تعالى: {ثلة} أي: جماعة وقيدها الزمخشري بالكثيرة وأنشد:
*وجاءت إليهم ثلة خندفية ** تجيش كتيار من السيل مزبد*