وقيل: المراد بالأولين {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وبالآخرين {ذرياتهم} الملحقون بهم في قوله تعالى: {وأتبعتهم ذريتهم بإيمان} (الطور: (
ألحقنا بهم ذرياتهم ، واشتقاق الثلة وهي مبتدأ من الثل وهو القطع والخبر {على سرر} جمع سرير وهو ما يجعل الإنسان من المقاعد العالية المصنوعة للراحة والكرامة {موضونة} قال ابن عباس رضي الله عنهما: منسوجة بالذهب ، وقال عكرمة: مشبكة بالدرّ والياقوت ؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً: موضونة ، أي: مصفوفة لقوله تعالى في موضع آخر: {على سرر مصفوفة} وقيل: منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدرّ والياقوت ، والموضونة المنسوجة ، وأصله: من وضنت الشيء أي: ركبت بعضه على بعض ، ومنه قيل للدرع موضونة لتركب حلقها قال الأعشى:
*ومن نسج داود موضونة ** تسير مع الحيّ عيراً فعيراً*
ومنه أيضاً وضين الناقة وهو حزامها لتراكب طاقاته ، قال عمر رضي الله عنه: وهو مار بواد محسر.
*إليك تعد وقلقاً وضينها ** معترضاً في بطنها جنينها*
*مخالفاً دين النصارى دينها
رواه البيهقي. ومناه أن ناقتي تعدو إليك مسرعة في طاعتك قلقاً ، وضينها وهو حبل كالجزام من كثرة السير والإقبال التام والاجتهاد البالغ في طاعتك ؛ والمراد: صاحب الناقة فيسنّ للمار بوادي محسر أن يقول هذا الكلام الذي قاله عمر رضى الله تعالى عنه.
ولما ذكر تعالى السرر وبين عظمتها ذكر غايتها فقال سبحانه: {متكئين عليها} أي: السرر على الجنب أو غيره كحال من يكون على كرسي فيوضع تحته شيء آخر للإتكاء عليه {متقابلين} فلا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ، وقال مجاهد وغيره: هذا في المؤمن وزوجته وأهله أي: يتكؤون متقابلين ، قال الكلبي طول كل سرير ثلث مئة ذراع ، فإذا أراد العبد أن يجلس عليها تواضعت فإذا جلس عليها ارتفعت وقيل: إنهم صاروا أرواحاً نورانية صافية ليس لهم أدبار ولا ظهور.