فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435948 من 466147

أجيب: أنّ ذلك على عادة أهل الشرب فإنهم يعدون الخمر في أوان كثيرة ويشربون بكأس واحد ، وفيها مباينتهم أهل الدنيا من حيث أنهم يطوفون بالأكواب والأباريق ولا تثقل عليهم بخلاف أهل الدنيا {لا يصدّعون عنها} أي: بسببها قال الزمخشري وحقيقته لا يصدر صداعهم عنها ، والصداع: هو الداء المعروف الذي يلحق الإنسان في رأسه ، والخمر تؤثر فيه ؛ قال علقمة بن عبدة في وصف الخمر:

*تشفى الصداع ولا يؤذيك صالتها ** ولا يخالطها في الرأس تدويم*

قال أبو حيان: هذه صفة خمر الجنة كذا قال لي الشيخ أبو جعفر بن الزبير ؛ والمعنى: لا تتصدّع رؤوسهم من شربها فهي لذة بلا أذى بخلاف خمر الدنيا ؛ وقيل: لا يتفرقون عنها {ولا ينزفون} أي: تذهب بعقولهم بوجه من الوجوه أي: يفرغ شرابهم من نزفت البئر إذا نزح ماؤها كله ؛ وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بكسر الزاي والباقون بفتحها {وفاكهة مما يتخيرون} أي: يختارون ما يشتهون من الفواكه لكثرتها ؛ وقيل: المعنى: وفاكهة متخيرة مرضية والتخير الاختيار {ولحم طير مما يشتهون} أي: يتمنون ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: يخطر على قلبه لحم الطير فيصير ممثلاً بين يديه على ما اشتهى ، ويقال: إنه يقع على صحفة الرجل فيأكل منه ما يشتهي ثم يطير فيذهب ؛ فإن قيل: ما الحكمة في تخصيص الفاكهة بالتخيير ، واللحم بالاشتهاء ؟

أجيب: بأنّ اللحم والفاكهة إذا حضرا عند الجائع تميل نفسه إلى اللحم ، وإذا حضرا عند الشبعان تميل نفسه إلى الفاكهة ، فالجائع مشته ، والشبعان غير مشته بل هو مختار ، وأهل الجنة إنما يأكلون لا من جوع بل للتفكه فميلهم للفاكهة أكثر فيتخيرونها ، ولهذا ذكرت في مواضع كثيرة في القرآن بخلاف اللحم ، وإذا اشتهاه حضر بين يديه على ما يشتهيه فتميل نفسه إليه أدنى ميل ، ولهذا قدم الفاكهة على اللحم.

فإن قيل: الفاكهة واللحم لا يطوف بهما الولدان ، والعطف يقتضي ذلك ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت