إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قرأ أبو بكر عن عاصم أإنا بهمزتين على الاستفهام للتقرير والباقون بهمزة واحدة على الخبر والجملة بتقدير القول حال من فاعل تفكهون تقديره فظلتم تفكهون قايلون انا لمغرمون أي ملزمون غرامة ما أنفقنا والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض نكرا قال الضحاك وابن كيسان وقال البغوي قال ابن عباس وقتادة لمعذبون والغرام العذاب.
بَلْ نَحْنُ قوم مَحْرُومُونَ أي حرمنا رزقنا إضراب بذكر الأهم فإن غرامة المال أسهل من حرمان الرزق المفضى إلى الهلاك.
أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ العذب الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ من السحاب واحده مزنة قيل المزن السحاب الأبيض ماءه أعذب أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لقدرتنا.
لَوْ نَشاءُ جعلناه أجاجا جَعَلْناهُ أُجاجاً ملحا مرا كذا في القاموس قيل هو مشتق من الأجيج وهو تلهب النار فإن الماء الأجاج يحرق الفم وحذف اللام الفاصل بين جواب ما يتمحض للشروط وهو ان وبين ما يتضمن معناه وهو لو فإنها ليست لشرط المحض بل سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها في مضمونى جملتها ان الثاني امتنع لامتناع الأول لعلم السامع بمكانه أو للاكتفاء لسبق ذكرها في قوله تعالى لجعلنه حطاما ولم يحذف فيما سبق اختصاصا لما يصدق لذاته ويكون أهم وفقده أصعب لمزيد التأكيد فَلَوْلا هلا تَشْكُرُونَ أمثال هذه النعم الضرورية من إيجاد الإنسان وابقائه.
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ط أي توقدون من وارى النار وريا وأوريته اتقدت يعني تخرجونها من الزناد والعرب يقدح العودين تحك أحدهما على الأخرى يسمون الأعلى زند والأسفل زندة شبهوها بالفحل والطروقة.
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها التي منها الزناد وهي المرخ والعقاد يستحق المرخ على العقاد وهما خضرا وان ينقطر منهما الماء فينقدح النار أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ الخالقون لها ابتداء.