فهرس الكتاب
حديث الموطأ قوله صل الله عليه وسلم:"اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"فكل ذلك مما يشدد الحذر من الجمع بين القبور والمساجد خشية الفتنة وسداً للذريعة ، ويشهد لهذا ما ذكره علماء التفسير رحمهم الله من سبب النزول ، أن اليهود والنصارى كانوا إذا دخلوا كنائهم وبيعهم ، أشركوا مع الله غيره ، فحذر الله المسلمين أن يفعلوا ذلك.
وهذه المسألة مما تفشت في كثير من البلدان الإسلامية مما يستوجب التنبيه لها ، وربط هذه الآية بها مع تلك النصوص النبوية الصريحة في شأنها مهما كان المسجد.
وذكر ابن كثير عن ابن عباس أنه قالك لما نزلت هذه الآية لم يكن في الأرض مسجد إلا المسجد الحرام ، ومسجد إيلياء ، بيت المقدس.
تنبيه
قد أثير في هذه المسألة تساؤلات من بعض الناس بالنسبة للمسجد النبوي وموضع الحجرة منه بعد إدخالها فيه.
وقد أجاب عن ذلك ابن حجر في فتح الباري بقوله على حديث عائشة رضي الله عنها ، أنه صلى الله عليه وسلم ، قال في مرضه الذي مات فيه:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"قالت: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجداً. رواه البخاري في كتاب الجنائز.
وفي بعض رواياته: غير أنه خشي: فقال ابن حجر: وهذا قالته عائشة قبل أن يوشع المسجد النبوي ، ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكر محددة ، حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة اهـ.
وذكرت كتب السيرة وتاريخ المسجد النبوي بعض الأخبار في ذلك ، ومن ذلك رواه السمهودي في وفاء الوفاء قال: وعن المطلب قال: كانوا يأخذون من تراب القبر فأمرت عائشة بجدار فضرب عليهم ، وكان في الجدار كوة فأمرت بالكة فسدت هي أيضاً.