سأرى علامة في أمتي وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره إنه كان توابا ، فقد رأيتها ، إِذا جاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ الله أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً 110: 1 - 3 [1] . وخرّج البخاري ومسلم من حديث الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السليماني عن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: اقرأ عليّ القرآن ، فقلت: يا رسول الله! أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل ؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري ، قال:
[فقرأت عليه] حتى إذا بلغت فَكَيْفَ إِذا جِئْنا من كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً 4: 41 [2] ، فرفعت بصري أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل. وقال البخاري: إني أحب أن أسمعه من غيري - وهنا انتهى حديثه - لم يذكر ما بعده. ترجم عليه باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره ، وذكره في باب البكاء عند قراءة القرآن [3] .
[1] سورة النصر (مسند أحمد) : ج 7 ص 54 ، حديث رقم (23545) من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.
(ابن كثير في التفسير) ج 4 ص 602 قال: ورواه مسلم من طريق داود بن هند به ، وقال ابن جرير: حدثنا أبو السائب ، حدثنا حفص ، حدثنا عاصم عن الشعبي ، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ، ولا يذهب ولا يجيئ إلا قال: «سبحان الله وبحمده ، فقلت: يا رسول الله! رأيتك تكثر من سبحان الله وبحمده ، لا تذهب ولا تجئ ، ولا تقوم ولا تقعد ، إلا قلت: «سبحان الله وبحمده» ؟ قال: إني أمرت بها ، فقال: إِذا جاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ 110: 1 إلى آخر السورة. غريب.
ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه ، عن عمرو بن مرة ، عن شعبة ، عن إسحاق به. والمراد بالفتح هنا ، فتح مكة قولا واحدا ، فإن أحياء العرب كانت تتلوم بإسلامها فتح مكة ، يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبي ، فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجا ، فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا ، ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام. وللَّه الحمد والمنة. (المرجع السابق) .
[2] آية 41/ النساء
[3] (اللؤلؤ والمرجان) ج 1 ص 155 باب فضل استماع القرآن ، وطلب القراءة من حافظه للاستماع ، والبكاء عند القراءة والتدبر ، حديث رقم (463) .
(فتح الباري) : ج 9 ص 115 ، باب (32) من أحبّ أن يستمع القرآن من غيره ، وباب (33) قول المقرئ للقارئ: حسبك ، حديث رقم (5049) ، (5050) . قال ابن بطال:
يحتمل أن يكون أحبّ أن يسمعه من غيره ، ليكون عرض القرآن سنة. ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه ، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر ، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة