فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46254 من 466147

قِيلَ: بَلَى. فَإِنْ قَالَ: فَكَيْفَ خَصَّ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ بِالْخَبَرِ عَنْهَا أَنَّهَا لَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ غَيْرَهَا؟

قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَصَّ اللَّهُ ذِكْرَ ذَلِكَ بِمَا خَصَّهُ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَنَحْنُ مُبَيِّنُو الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ بَعْدَ ذِكْرِنَا أَقْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَصَّ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ تُوَجِّهُ فِي صَلَاتِهَا وُجُوهَهَا قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

يَفْعَلُ ذَلِكَ مُدَّةً، ثُمَّ حُوِّلُوا إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاسْتَنْكَرَتِ الْيَهُودُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُمُ: الْمَشَارِقُ وَالْمَغَارِبُ كُلُّهَا لِي أَصْرِفُ وجُوهَ عِبَادِي كَيْفَ أَشَاءُ مِنْهَا، فَحَيْثُمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ التَّوَجُّهَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

وَإِنَّمَا أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ مُعَلِّمًا نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِذَلِكَ وَأَصْحَابَهُ أَنَّ لَهُمُ التَّوَجُّهَ بِوجُوهِهِمْ لِلصَّلَاةِ حَيْثُ شَاءُوا مِنْ نَوَاحِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لِأَنَّهُمْ لَا يُوَجِّهُونَ وجُوهَهُمْ وَجْهًا مِنْ ذَلِكَ وَنَاحِيَةً، إِلَّا كَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ وَتِلْكَ النَّاحِيَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمَشَارِقُ وَالْمَغَارِبُ، وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ: {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا} قَالُوا: ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْفَرْضِ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوَجُّهِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت