فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465445 من 466147

ونظم قوله: {بل الإِنسان على نفسه بصيرة} صالح لإِفادة معنيين:

أولهما أن يكون {بصيرة} بمعنى مبصر شديد المراقبة فيكون {بصيرة} خبراً عن {الإنسان} .

و {على نفسه} متعلقاً بـ {بصيرة} ، أي الإِنسان بصيرٌ بنفسه.

وعُدّي بحرف {على} لتضمينه معنى المراقبة وهو معنى قوله في الآية الأخرى: {كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً} .

وهاء {بصيرة} تكون للمبالغة مثل هاء علامة ونسَّابة ، أي الإِنسان عليم بصير قوي العلم بنفسه يومئذٍ.

والمعنى الثاني: أن يكونَ {بصيرة} مبتدأ ثانياً ، والمراد به قرين الإِنسان من الحفظة وعلى نفسه خبرَ المبتدأ الثاني مقدماً عليه ، ومجموعُ الجملة خبراً عن {الإنسان} ، و {بصيرة} حينئذٍ يحتمل أن يكون بمعنى بصير ، أي مبصر والهاء للمبالغة ، كما تقدم في المعنى الأول ، وتكون تعدية {بصيرة} بـ {على} لتضمينه معنى الرقيب كما في المعنى الأول.

ويحتمل أن تكون {بصيرة} صفة لموصوف محذوف ، تقديرة: حجة بصيرة ، وتكون {بصيرة} مجازاً في كونها بينة كقوله تعالى: {قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلاّ ربّ السماوات والأرض بصائر} [الإسراء: 102] ومنه قوله تعالى: {وآتينا ثمودَ الناقة مبصرة} [الإسراء: 59] والتأنيثُ لتأنيث المَوصوف.

وقد جرت هذه الجملة مجرى المثل لإِيجازها ووفرة معانيها.

وجملة {ولو ألقَى معاذيرَه} في موضع الحال من المبتدأ وهو الإِنسان ، وهي حالة أجدر بثبوت معنى عاملها عند حصولها.

{لو} هذه وَصْلِيَّةٌ كما تقدم عند قوله تعالى: {فلن يقبل من أحدهم مِلْءُ الأرض ذهباً ولو افتدى به} في آل عمران (91) .

والمعنى: هو بصيرة على نفسه حتى في حال إلقائه معاذيره.

والإِلقاء: مراد به الإِخبار الصريح على وجه الاستعارة ، وقد تقدم عند قوله تعالى: {فألْقَوا إليهم القول إنكم لكاذبون} في سورة النحل (86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت