ولقد كان صوته - صلى الله عليه وسلم - حسنًا؛ بل أحسن الأصوات بقراءة القرآن الكريم، وذلك كما جاء في رواية البراء - رضي الله عنه - قال:"سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في العشاء بـ {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فما سمعت أحدًا أحسن منه صوتًا".
12 -حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على كثرة قراءته: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتلو الآيات على الصحابة - رضي الله عنهم - فور نزولها، وكانوا يحفظونها ويتلونها في الصلوات ومختلف العبادات مرارًا وتكرارًا في آناء الليل وأطراف النهار. كما في قصة تزويج عمرو بن العاص لابنه عبد الله وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله قائلا:"كيف تصوم؟"قال: قلت: أصوم كل يوم. قال:"وكيف تختم؟"قال: كل ليلة، قال:"صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر"، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال:"صم ثلاثة أيام في الجمعة"قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال:"أفطر يومين وصم يومًا، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال:"صم أفضل الصوم، صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة"، فليتني قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى، وصام مثلهن كراهية أن يترك شيئًا فارق النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه".
ولعل نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا بسبب أنه يخشى على أمته من الملل، فإذا طال العمر دبَّ الوهن إلى جسم الإنسان وقد يصيبه الفتور، ولكن القليل الدائم خير من الكثير المنقطع.
ومما يدل على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن الإسراع في القراءة خوفًا على أتباعه من الملل، ما ثبت عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل".