فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465751 من 466147

خطة الجمع: استثقل زيد بن ثابت المهمة، إلا أنه حينما شرح الله له صدره باشر بها، وبدأ بجمع القرآن بوضع خطة أساسية للتنفيذ، اعتمادًا على مصدرين هامين:

الأول: ما كُتب أمام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبإملاء منه، وكان زيد نفسه من كُتَّاب الوحي.

الثاني: مما كان محفوظًا لدى الصحابة، وكان هو أيضًا من حفاظه في حياته - صلى الله عليه وسلم - وكان لا يقبل شيئًا من المكتوب، أو المحفوظ حتى يجتمع فيه شرطان:

1 -أنه مما كتب بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وذلك بشهادة شاهدين عدلين.

2 -أنه مما ثبت في العرضة الأخيرة، ولم تنسخ تلاوته.

قال الحافظ: وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن.

قال أبو شامة: وكان غرضهم أن لا يُكتب إلا من عين ما كُتب بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا من مجرد الحفظ. ولم يعتمد زيد على الحفظ وحده، ولذلك قال في الحديث الذي أوردناه عن البخاري سابقًا، إنه لم يجد آخر سورة براءة إلا مع أبي خزيمة، أي: لم يجدها مكتوبة إلا مع أبي خزيمة الأنصاري، مع أن زيدًا كان يحفظها، وكان كثير من الصحابة يحفظونها كذلك، ولكنه أراد أن يجمع بين الحفظ والكتابة، زيادة في التوثق، ومبالغة في الاحتياط.

وعلى هذا الدستور الرشيد تم جمع القرآن في صحف بإشراف أبي بكر وعمر وأكابر الصحابة، وأجمعت الأمة على ذلك دون نكير، وكان ذلك منقبة خالدة لا يزال التاريخ يذكرها بالجميل لأبي بكر في الإشراف، ولعمر في الاقتراح، ولزيد في التنفيذ، والصحابة في المعاونة والإقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت