فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465767 من 466147

ومما يشهد لهذا الأثر ما ذكره ابن الأثير في التاريخ: عن موقف الأمة من جمع عثمان قال: فكل الناس عرف فضل هذا الفعل إلا ما كان من أهل الكوفة، فإن المصحف لما قدم عليهم فرح به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن أصحاب عبد الله ومن وافقهم امتنعوا من ذلك وعابوا الناس، فقام فيهم ابن مسعود وقال: ولا كل ذلك، فإنكم والله قد سبقتم سبقًا بينًا فأربعوا على ظلعكم (أي لا تتنكبوا ما لا تطيقون) ولما قدم علي الكوفة قام إليه رجل فعاب عثمان يجمع الناس علي المصحف فصاح وقال: اسكت فعن ملأ منا فعل ذلك فلو وليت منه ما ولي عثمان لسلكت سبيله.

الوجه الخامس: إنكار ابن مسعود كان شهادة لحَرْفِه بالصحة.

لأنه أخذه عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس في ذلك طعنٌ على حرف زيد من حيث هو، وإنَّما غاية ما هنالك أنه لا يرى ترك حرفه لحرف أحدٍ غيره. قال الباقلاني: ليست شهادة عبد الله

لحرفه وأنه أخذه من فم رَسُول الله طعنًا على حرف غيره، ولكنه عنده حجةٌ في أنه لا يَجِب عليه تركه، وتحريق مصحف هو فيه.

أخرج ابن أبي داوود في المصاحف عن عبد الله قال:"لقد قرأت من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة، أفأنا أدع ما أخذت من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟".

الوجه السادس: على تسليم كلام ابن مسعود وأنه داوم عليه ولم يرجع عنه، لا يدل على إبطال تواتر القرآن.

لا نسلم أنه يدل على إبطال تواتر القرآن؛ فإن التواتر يكفي في القطع بصحة مرويه أن ينقل عن جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب بشروطه، وليس من شروطه ألا يخالف فيه مخالف حتى يقدح في تواتر القرآن أن يخالف فيه ابن مسعود أو غير ابن مسعود ما دام جم غفير من الصحابة قد أقروا جمع القرآن على هذا النحو في عهد أبي بكر مرة وفي عهد عثمان مرة أخرى.

الوجه السابع: قول ابن مسعود: لَوْ أعْلَمُ أنَّ أحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْت إِلَيْهِ، هذا اعتقاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت