فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465778 من 466147

إنَّ لمواد الكتابة عامل في تيسير جمع المكتوب من القرآن في مكان أو في مصحف واحد، وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعملون في كتابة القرآن كل ما توفر في بيئتهم وتيسر لهم من أدوات الكتابة.

فكما عند البخاري عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب.

وفي رواية عند البخاري زاد (واللخاف) .

وفي رواية عند ابن أبي داود زاد: (ومن الأضلاع) .

وزاد: (والأقتاب) (4)

هذا كما كانت الكتابة على الجلود وصفائح الخشب، فهذه الآثار وغيرها تدلنا على عظيم بلاء الصحابة في كتابة القرآن، وما تحملوه من المشاق، حيث إن مواد الكتابة في ذلك العهد لم تكن متوفرة كما أن الموجود منها كان عسر الاستعمال، ويحتاج إلى جهد كبير في إعداده وتجهيزه.

وبقي القرآن مكتوبًا على هذه الأدوات محفوظًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ولم يجمع في مصحف واحد في ذلك العهد.

قال القسطلاني: وقد كان القرآن كله مكتوبًا في عهده، لكن غير مجموع في موضح واحد، ولا مرتب السور.

وكثرة أدوات الكتابة وتنوعها لا يؤثر في جمع القرآن إذ كان التعويل على الحفظ والتلقي قبل كل شيء، ولم يكن التعويل على المكتوب وحده.

فلا جرم كان في الحفظ والكتابة معا، ضمان للنظام والترتيب والضبط والحصر.

الشبهة الثانية: لم يجمع القرآن إلا أربعة.

نص الشبهة:

مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. حيث استند هؤلاء بما صح عَنْ أَنسٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: مَاتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. قَالَ: وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي.

والرد من وجوه:

الوجه الأول: الحصر الذي ذكره أنس - رضي الله عنه - هو حصر نسبي (إضافي) وليس حصرًا حقيقيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت