فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465777 من 466147

وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن" (5) الحديث، فلا ينافي ذلك؛ لأن الكلام في كتابةٍ مخصوصةٍ على صفةٍ مخصوصةٍ. وقد كان القرآن كتب كله في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور.

قلت: فهذه أوجه تخص طبيعة النص القرآني، وما سيأتي من الوجوه تتحدث عن الظروف التي أحاطت بالنص القرآني الكريم وحالت دون جمعه.

الوجه السادس: إن المدة بين آخر ما نزل وبين وفاته - صلى الله عليه وسلم - قصيرة جدًا.

من أسباب عدم جمع القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المدة بين نزول آخر ما نزل، وبين وفاته - صلى الله عليه وسلم - قصيرة جدًا، وعلى رأي أكثر العلماء أن قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) } [البقرة: 281] هو آخر ما نزل. وقد انتقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جوار ربه بعد نزولها بتسع ليال فالمدة إذا قصيرة، ولا يمكن جمعه قبل تكامل النزول.

الوجه السابع: أن جمع القرآن زمن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - قد كان له ما يدعو إليه.

يقول الزرقاني: وإنما لم يجمع القرآن في صحف ولا مصاحف لاعتبارات. . . أنه لم يوجد من دواعي كتابته في صحف أو مصاحف مثل ما وجد على عهد أبي بكر - رضي الله عنه - حتى كتبه في صحف، ولا مثل ما وجد على عهد عثمان - رضي الله عنه - حتى نسخه في مصاحف.

فالمسلمون وقتئذ بخير، والقراء كثيرون، والإسلام لم يستبحر عمرانه بعد، والفتنة مأمونة، والتعويل لا يزال على الحفظ أكثر من الكتابة، وأدوات الكتابة غير ميسورة، وعناية الرسول باستظهار القرآن تفوق الوصف وتُوفي على الغاية حتى في طريقة أدائه على حروفه السبعة التي نزل عليها.

ثم كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرهم يستفتونه في كل ما يهمهم من أمرهم.

الوجه الثامن: مواد الكتابة في ذلك العهد لم تكن متوفرة، والموجود منها عسر الاستعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت