فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465776 من 466147

بل إن القرآن ما كان ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الترتيب الذي في المصحف فعلى هذا فإن كثيرًا من السور التي هي من أواخر ما نزل في المدينة تكون في المصحف قبل التي نزلت أول البعثة بمكة.

بل إنه من المعلوم أن الآية الناسخة تنزل متأخرة عن الآية المنسوخة فتنسخها إما حكمًا، وإما تلاوةً، وإما حكمًا وتلاوة معا، على الرغم من ذلك فإن الناسخة قد تتقدم في ترتيب المصحف على المنسوخة.

يقول الشيخ محمد أبو شهبة: وذلك مثل آية الاعتداد بأربعة أشهر وعشرًا، فإنها ناسخة لآية الاعتداد بحول، مع أن الأولى مكتوبة في المصاحف قبلها وهي متأخرة في

النزول عنها قطعا لوجوب تأخر الناسخ عن المنسوخ.

وأنت خبير بأن القرآن لو جمع في صحف أو مصاحف والحال على ما شرحنا لكان عرضة لتغيير الصحف أو المصاحف كلما وقع نسخ أو حدث سبب.

الوجه الخامس: نزول الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسخ.

إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان بصدد أن ينزل عليه الوحي بنسخ ما شاء الله من آية أو آيات نزلت من قبل فكيف يكون جمع الآيات كلها في مصحف واحد ويتعرض بعضها لنسخ التلاوة؟

قال الخطابي: يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه، أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته - صلى الله عليه وسلم -، ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء لوعد الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة المحمدية زادها الله شرفًا، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق - رضي الله عنه - بمشورة عمر - رضي الله عنه -.

قال الزركشي: وإنما ترك جمعه في مصحف واحد؛ لأن النسخ كان يرد على بعض، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض؛ لأدى إلى الاختلاف واختلاط الدين فحفظه الله في القلوب إلى انقضاء زمان النسخ ثم وفق لجمعه الخلفاء الراشدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت