فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465775 من 466147

إن الله قد أمن نبيه - صلى الله عليه وسلم - من النسيان بقوله سبحانه وتعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} [الأعلى: 6، 7] أي: ما شاء أن يرفع حكمه بالنسخ، فلا خوف إذن أن يذهب شيء من القرآن الكريم، وأما بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن النسيان قد يقع، فبادر المسلمون إلى جمعه في مصحف واحد.

الوجه الثالث: نزول القرآن مفرقا في زمن طويل يمنع جمعه في مكان واحد

إن من أسباب عدم جمع القرآن الكريم في مصحف واحد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن القرآن لم ينزل مرة واحدة، وإنما نزل مفرقًا منجمًا، ولا سبيل إلى جمعه ما لم يكتمل نزوله ويتمُّ.

وكان ينزل فيما ينزل من أمور تجدُّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وبحسب الحوادث والأسباب هذا مع تباعد الأزمان فنزل القرآن فيما يزيد على عشرين سنة. عن عائشة، وابن عباس - رضي الله عنهم -

قالا: لبث النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشر سنين.

فنزل القرآن على هذه الحال لحكم كثيرة من الله العليم الحكيم الخبير، كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] ومن تيسير حفظه في الصدور وفهمه ومسايرة الحوادث والتدرج في التشريع.

فكتابة القرآن والحالة هذه في موضع واحد إن لم تكن مستحيلة فهي متعذرة في كتاب ينزل في سنين طويلة وانظر الوجه التالي.

الوجه الرابع: عدم استقرار ترتيب الآيات والسور في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

إن من أسباب عدم جمع القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ترتيب الآيات والسور لم يكن قد استقرَّ، ولم يكن على حسب النزول فهناك من الآيات والسور الكثيرة التي هي من أواخر ما نزل، بينما ترتيبها في القرآن العظيم في أوائل السور الكريمة. كما في سورة البقرة، وسورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت