فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465774 من 466147

فهذا هو شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحفظ القرآن كله ويعلمه أصحابه؛ بل وكان هناك الحفاظ من الصحابة الكثير، وكان حفظهم متقنًا عن ظهر قلب، وعقد البخاري لذلك كتابا فقال: (باب القراءة عن ظهر القلب) (2) ، ثم أخرج حديث المرأة الواهبة نفسَهَا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال: هل عندك من شيء؟. فقال: لا والله يا رسول الله، قال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا؟. فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا. قال: انظر ولو خاتمًا من حديد. فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد ولكن هذا إزاري - قال سهل ما له رداء - فلها نصفُه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما تصنع بإزارك، إن لبسَته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليك شيء؟!. فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موليًا، فأمر به فدعي فلما جاء قال:

ماذا معك من القرآن؟. قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا عَدَّهَا قال: أتقرَؤُهُن عن ظهر قلبك؟. قال: نعم.

هذا هو الشاهد، ولا شك أن في هذا الحفظ المتقن أمانًا من الضياع، خاصة مع انتشار ذلك الحفظ في عدد وفير من المهاجرين الأوائل والأنصار، فالقرآن جمع في صدورهم كما قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49] ، ومَنْ كان يحفظ بعضه فإن عنده من السور التي يحفظها ما لا يشترط أن تكون هي التي يحفظها أخوه، فربما يحفظ مواضعًا أخرى من القرآن الكريم، هذا بخلاف العدد الكبير من الصحابة الذين كانوا يجمعون القرآن كله في صدورهم.

بل وكان القرآن مكتوبًا كله على العسب والأكتاف، مفرقًا في الصحف عند الصحابة، عند كل واحد منهم الأوراق العديدة، ويعتنون بها عناية خاصة، ولم يكن مجموعًا في مكان واحد.

الوجه الثاني: أن الله قد حفظ نبيه من نسيان القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت