فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465773 من 466147

إذا كان جَمْعُ القرآن فضيلة فلماذا لم يجمعه رسولكم؟ ولِمَ لمْ يأمر أحدًا من أصحابه بجمعه، غاية ما في الأمر أنَّ جمعه كان جهدًا شخصيًا من بعض أصحابه وفي بعض المناسبات، لذا كان الاختلاف كبيرًا بين الصحابة في جمعه وترتيبه. وقال السيوطي في الإتقان: عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن القرآن جمع في شيء. وحيث إن رسولكم لم يفعل ذلك دلَّ على أن كتابكم كتاب كبقية الكتب يصيبه ما أصابها.

والجواب على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: العمدة على الحفظ الصدري.

الوجه الثاني: أن الله قد حفظ نبيه من نسيان القرآن.

الوجه الثالث: نزول القرآن مفرقًا في زمن طويل يمنع جمعه في مكان واحد.

الوجه الرابع: عدم استقرار ترتيب الآيات والسور في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الوجه الخامس: نزول الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنسخ.

الوجه السادس: أن المدة بين آخر ما نزل وبين وفاته - صلى الله عليه وسلم - قصيرة جدًا.

الوجه السابع: أن جمع القرآن زمن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وعثمان بن عفان - رضي الله عنه - قد كان له ما يدعو إليه.

الوجه الثامن: مواد الكتابة في ذلك العهد لم تكن متوفرة، والموجود منها عَسِر الاستعمال.

وإليك التفصيل

الوجه الأول: العمدة على الحفظ الصدري.

بَادِئ ذِي بَدْءٍ لا بُدَّ أنْ نَعْلَمَ أنَّ القرآنَ كُلَّهُ كان مجموعًا في صدر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدل على ذلك ما رواه الإمام مسلم عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام طويلا قريبا مما ركع، ثم سجد، فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريبا من قيامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت