فهرس الكتاب
فمن ذلك ما روي عن أبي بكر أنه قال: أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان. ومن ذلك ما روي عن عمر أنه حكم بحكم فقال رجل حضره: هذا والله الحق. فقال عمر: إن عمر لا يدري أنه أصاب الحق لكنه لم يأل جهدًا. وروي عنه أنه قال لكاتبه: اكتب هذا ما رأى عمر فإن يكن خطأ فمنه، وإن يكن صوابًا فمن الله، وأيضًا قوله في جواب المرأة التي ردت عليه النهي عن المبالغة في المهر: أصابت امرأة وأخطأ عمر، ومن ذلك ما روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في المرأة التي استحضرها عمر فأجهضت ما
في بطنها، وقد قال له عثمان وعبد الرحمن بن عوف: إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئًا، إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأ، وإن لم يجتهدا فقد غشَّاك، أرى عليك الدية. ومن ذلك ما روي عن ابن مسعود أنه قال في المفوضة: أقول فيها برأيي فإن كان صوابًا فمن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، ومن ذلك ما روي أن عليًا وابن مسعود وزيدًا - رضي الله عنهم - خطئوا ابن عباس في ترك القول بالعول، وأنكر عليهم ابن عباس قولهم بالعول، بقوله: من شاء أن يباهلني باهلته، إن الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يجعل في مال واحد نصفًا ونصفًا وثلثًا، هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟. ومن ذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال: ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنًا، ولا يجعل أبا الأب أبًا. إلى غير ذلك من الوقائع ولم ينكر بعضهم على بعض في التخطئة فكان ذلك إجماعًا على أن الحق من أقاويلهم ليس إلا واحدًا.
الوجه الخامس: يحتمل أن يكون ذلك كان في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته يعني: ولم يطلع ابن عباس على ذلك.