قال الزرقاني: إن كلام زيد بن ثابت هذا - لم أجدها مع أحد غيره - لا يبطل التواتر، وبيان ذلك أن الآيتين ختام سورة التوبة لم تثبت قرآنيتهما بقول أبي خزيمة وحده؛ بل ثبتت بأخبار كثرة غامرة من الصحابة عن حفظهم في صدورهم، وإن لم يكونوا كتبوه في أوراقهم.
ومعنى قول زيد: حتى وجدت من سورة التوبة آيتين لم أجدهما عند غيره؛ أنه لم يجد الآيتين اللتين هما ختام سورة التوبة مكتوبتين عند أحد إلا عند أبي خزيمة، فالذي انفرد به أبو خزيمة هو كتابتهما لا حفظهما، وليس الكتابة شرطا في المتواتر؛ بل المشروط فيه أن يرويه جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب، ولو لم يكتبه واحد منهم فكتابة أبي خزيمة الأنصاري كانت توثقا واحتياطا فوق ما يطلبه التواتر ويقتضيه فكيف نقدح في التواتر بانفراده بها؟
ويدل على أن هذا هو المعنى الذي أراده زيد بعبارته تلك قول زيد نفسه: فقدت آية من سورة الأحزاب. . إلخ، فإن تعبيره بلفظ فقدت يشعر بأنه كان يحفظ هذه الآية، وأنها كانت معروفة له غير أنه فقد مكتوبها فلم يجده إلا مع خزيمة، وإلا فمن الذي أنبأ زيدًا أنه فقد آية.
وقال أيضًا: إن كلام زيد فيما مضى من ختام التوبة وآية الأحزاب لا يدل على عدم تواترهما حتى على فرض أنه يريد انفراد أبي خزيمة وخزيمة بذكرهما من حفظهما، غاية ما يدل عليه كلامه أنهما انفردا بذكرهما ابتداء ثم تذكر الصحابة ما ذكراه، وكان هؤلاء الصحابة جمعا يؤمن تواطؤهم على الكذب، فدونت تلك الآيات في الصحف والمصحف بعد قيام هذا التواتر فيها.
الوجه الرابع: الرد على بعض الاعتراضات في ذلك.
الرد على قولهم: أنهم لا يعرفون هل آية التوبة كانت مع أبي خزيمة أم مع الحارث بن خزمة؟
الوجه الأول: الأثر لا يصح فكيف يستدل به؟