الوجه الثالث: هذا لا يعني أنه أخذ القرآن بخبر الواحد.
الوجه الرابع: الرد على بعض الاعتراضات في ذلك.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الذي وُجد معه آخر التوبة بخلاف الذي وُجد معه آية الأحزاب
قال القرطبي: وأن أبا خزيمة (1) الذي وجدت معه آية التوبة معروف من الأنصار، وقد عرفه أنس وقال: نحن ورثناه، والتي في الأحزاب وجدت مع خزيمة بن ثابت (2) فلا تعارض، والقضية غير القضية لا إشكال فيها ولا التباس.
قال ابن حجر: ومراده - البخاري - أن أصحاب إبراهيم بن سعد اختلفوا فقال بعضهم مع أبي خزيمة، وقال بعضهم: مع خزيمة، وشك بعضهم. والتحقيق ما قدمناه عن موسى بن إسماعيل أن آية التوبة مع أبي خزيمة وآية الأحزاب مع خزيمة.
وقال أيضًا: وأن الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه الآية التي في الأحزاب فالأول اختلف الرواة فيه على الزهري: فمن قائل مع خزيمة، ومن قائل مع أبي خزيمة، ومن شاك فيه يقول: خزيمة أو أبي خزيمة. والأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية، والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة.
الوجه الثاني: بيان معنى قوله، لم أجدها مع أحد غيره.
أي: مكتوبة. لما تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة.
وقال الذركشي: فأما قوله وجدت آخر براءة مع خزيمة بن ثابت ولم أجدها مع غيره، يعني: ممن كانوا في طبقة خزيمة ممن لم يجمع القرآن، وأما أبى بن كعب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل فبغير شك جمعوا القرآن.
الوجه الثالث: هذا لا يعني أنه أخذ القرآن بخبر الواحد.
ولا يلزم من عدم وجدانه إياها حينئذ أن لا تكون تواترت عند من لم يتلقها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما كان زيد يطلب التثبت عمن تلقاها بغير واسطة، ولعلهم لما وجدها زيد عند أبي خزيمة تذكروها كما تذكرها زيد، وفائدة التتبع المبالغة في الاستظهار، والوقوف عندما كتب بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وخزيمة - رضي الله عنه - لما جاء بهما تذكرهما كثير من الصحابة، وقد كان زيد يعرفهما، ولذلك قال: فقدت آيتين من آخر سورة التوبة، ولو لم يعرفهما لم يدر هل فقد شيئًا أو لا؟، فالآية إنما ثبتت بالإجماع لا بخزيمة وحده.