أي: تنظر إلى ربها . قال عكرمة:"تنظر إلى ربها نظراً".
قال الحسن: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} :"أي حسنة: {إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} : قال: تنظر إلى الخالق ، وحق (لها) أن [تنضر] وهي [تنظر] إلى الخالق".
وقل عطية العوفي: هي تنظر إلى الله - جل وعز - لا تحيط أبصارهم به من عظمته ، ويحيط بهم ، {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار} [الأنعام: 103] .
[وقد] قال بعض أهل البدع: إنه بمعنى منتظرة إلى ثواب ربها ، وهذا خطأ في العربية ، [ (لا) يقال] :"نظرت إليه"بمعنى انتظرته ، وإنما يقال:"نظرته"بمعنى انتظرته.
أيضاً فإنه لا يجوز"أنتظرت زيداً"بمعنى [انتظرت] عطاءه أو غلامه أو ثوابه أو نحوه ، لأن فيه تغيير المعاني وإبطال الخطاب . وأيضاً ، فإن النظر إنما يضاف إلى الوجوه ، والانتظار (إنما) يضاف إلى القلوب ، فلا يجوز أن
يقال:" [وجهي] منتظر لك".
فلما أتى النص بإضافة النظر إلى الوجوه ، لم يَجُزْ أَنْ يَتَأَوَّلَ فيه معنى الانتظار ، ولو قال:"قلوب يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"، لحسن كونه بمعنى الانتظار لإضافته إلى القلوب . وقال الحسن في الآية: نَظَرت إلى الكله [فنضرت] من نوره ، أي: نعمة من نوره.
وقد روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنِّي حَدّثْتُكُمْ عَنِ المَسِيحِ الدَّجَالِ ، إِنَّهُ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ [مَطْمُوسُ] عَيْنِ اليُسْرَى ، لَيْسَتْ بِنَاتِئَةٍ"
وَلاَ حَجْرَاءَ ، فَإِنَّ الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنْ رَبَِّكُمْ - عز وجل - / لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ - جَلَّ ذِكْرُهُ - حَتَّى تَمُونُوا"."