فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في الخلوق، وَإِنَّمَا لَذَّاتُ الدُّنْيَا كَخَطْفِ الْبُرُوقِ، مَيِّزْ بَيْنَ مَا يَفْنَى وَمَا يَبْقَى تَرَ الْفُرُوقَ، خَلِّ التَّوَانِيَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَفُوقَ عَلَيْكَ حَافِظٌ وَضَابِطٌ، لَيْسَ بِنَاسٍ وَلا غَالِطٍ، يَكْتُبُ الْكَلِمَاتِ السَّوَاقِطَ، وَأَنْتَ فِي لَيْلِ الْحَدَثِ خَابِطٌ، تَتَعَرَّضُ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ لِلْمَسَاخِطِ، يَا مَنْ قَدْ شَابَ إِلَى كَمْ تُغَالِطُ، لا بُدَّ لِلَّيْلِ مِنْ فَجْرٍ مُنِيرٍ كَاشِطٍ، كَيْفَ يَنْهَضُ لِلَّعِبِ واللهو الأشامط، مَاذَا بَقِيَ وَهَذا الشَّيْبُ وَاخِطٌ، أَمَا تَسْتَحِي وَأَنْتَ فِي الإِثْمِ وَارِطٌ، يَا قَاعِدًا عِنْدَ التُّقَى وَهُوَ فِي الْهَوَى نَاشِطٌ، كُلَّمَا رُفِعْتَ لَمْ تَرِدْ إِلا الْمَهَابِطَ، تَيَقَّظْ لِنَفْسِكَ فَقَدْ مَضَى الْفَارِطُ، وَابْكِ عَلَى ذَنْبِكَ وَيَكْفِي الْفَارِطُ، أَصْلِحْ مَا بَقِيَ وَاقْبَلْ مِنَ الْوَسَائِطِ، جاهد هواك في الدنيا فالفخر للمرابط، نظر لِمَنْ تُعَاشِرُ وَاعْرِفْ لِمَنْ تُخَالِطُ، احْذَرْ جَزَاءَ الْقِسْطِ عَلَيْكَ يَا قَاسِطُ، لا تَغْتَرِرْ بِالسَّلامَةِ فربما قبض الباسط، في لَنَا بِالشُّرُوطِ وَنَحْنُ نَفِي بِالشَّرَائِطِ، ذَكِّرْ نَفْسَكَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الشَّدِيدُ الضَّاغِطُ، إِذَا تَحَيَّرْتَ فِي الأُمُورِ وَزَالَ الْجَأْشُ الرَّابِطُ، لا تَنْفَعُ الأَقَارِبُ وَلا تَدْفَعُ الأَرَاهِطُ، وَنَفْسُ النَّفْسِ يَخْرُجُ مِنْ سَمِّ إِبْرَةِ خَائِطٍ.
بَاعَ قَوْمٌ جَارِيَةً قُبَيْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا حَصَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَهَا هَيِّئِي لَنَا مَا يَصْلُحُ لِلصَّوْمِ، فَقَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ قَبْلَكُمْ لِقَوْمٍ كُلُّ زَمَانِهِمْ رَمَضَانُ!
للَّهِ دَرُّ أَقْوَامٍ تَفَكَّرُوا فَأَبْصَرُوا، وَلاحَتْ لَهُمُ الْغَايَةُ فَمَا قَصَّرُوا، وَجَعَلُوا اللَّيْلَ رُوحَ قُلُوبِهِمْ وَالصِّيَامَ غِذَاءَ أَبْدَانِهِمْ، وَالصِّدْقَ عَادَةَ أَلْسِنَتِهِمْ وَالْمَوْتَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ.