فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54983 من 466147

ونلاحظ: أن هذه الآية الكريمة - على إيجازها - صورت جميع مكارم الأخلاق. فقد جمعت بين الإيمان والعمل، وبين حقوق الله وحقوق العباد، وبين جهاد النفوس وجهاد الأعداء، وبين صلاح الأفراد والجماعات.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) }

المفردات:

{الْقِصَاصُ} : توقيع العقوبة على الجاني بمثل جنايته.

{عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} : أي ترك له القصاص في مقابل الدية.

التفسير

178 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى ... } الآية.

ستجد في هذه الآية، وما يليها حتى آخر السورة. أحكامًا شرعية. ينبني عليها أمر المعاش والمعاد، وهي تعتبر نصف السورة تقريبًا. وقد وصفت الآية السابقة الأبرار: بالأوصاف الكريمة التي بها صلاح الأُمم.

غير أن المجتمعات لا تخلو من منحرفين ضالين، لأن الصراع بين الحق والباطل من سنة الحياة. والله - تعالى - يقول: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ، فكان من الحكمة تأديبهم والقصاص منهم، فنزلت الآية لتنظيم القصاص، وعدم الغلو أو القصور فيه، والقضاء على ما كان عليه العرب من المغالاة فيه، بقتل الحر بالعبد، والرجل بالمرأة، والجماعة بالواحد، والعظيم بالحقير، فهم يتركون القاتل ويقتلون أعز منه. كما نزلت لتشريع الدية والعفو عن القصاص.

وكان في شريعة اليهود القصاص، ولم يكن لديهم العفو إلى الدية، فكان تشريعها في الإسلام فيه رفق بالمجتمع، وتهيئة فرصة التوبة للجاني، والتسامح والتصالح مع أُسرة المجني عليه، وذلك يؤدي إلى حقن الدماء، وعدم معاودة القتل بين الأُسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت