قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه} أي يستطيعونه، وقال بعض أهل العلم: {يطيقونه} أي يطوَّقونه؛ أي يتكلفونه، ويبلغ الطاقة منهم حتى يصبح شاقاً عليهم؛ وقال آخرون: إن في الآية حذفاً؛ والتقدير: وعلى الذين لا يطيقونه فدية؛ وكلاهما ضعيف؛ والثاني أضعف؛ لأن هذا القول يقتضي تفسير المثبت بالمنفي؛ وتفسير الشيء بضده لا يستقيم؛ وأما القول الأول منهما فله وجه؛ لكن ما ثبت في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع يدل على ضعفه: «أنه أول ما كتب الصيام كان الإنسان مخيراً بين أن يصوم؛ أو يفطر، ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعده شهر
رمضان الذي أنزل فيه القرآن -»؛ وكذلك ظاهر الآية يدل على ضعفه؛ لأن قوله بآخرها: {وأن تصوموا خير لكم} يدل على أنهم يستطيعون الصيام، وأنه خوطب به من يستطيع فيكون ظاهر الآية مطابقاً لحديث سلمة؛ وهذا هو القول الراجح أن معنى {يطيقونه} : يستطيعونه -
قوله تعالى: {فدية} مبتدأ مؤخر خبره: {على الذين يطيقونه} ؛ و {فدية} أي فداء يفتدي به عن الصوم؛ والأصل أن الصوم لازم لك، وأنك مكلف به، فتفدي نفسك من هذا التكليف والإلزام بإطعام مسكين -
قوله تعالى: {طعام مسكين} عطف بيان لقوله تعالى: {فدية} أي عليهم لكل يوم طعام مسكين؛ وليس المعنى طعام مسكين لكل شهر؛ بل لكل يوم؛ ويدل لذلك القراءة الثانية في الآية: {طعام مساكين} بالجمع؛ فكما أن الأيام التي عليه جمع، فكذلك المساكين الذين يطعَمون لا بد أن يكونوا جمعاً -
وفي قوله تعالى: {فدية طعام مساكين} ثلاث قراءات؛ الأولى: {فديةُ طعامِ مساكينَ} بحذف التنوين في {فديةُ} ؛ وبجر الميم في {طعام} ؛ و {مساكينَ} بالجمع، وفتح النون بلا تنوين؛ الثانية: {فديةٌ طعامُ مسكينٍ} ؛ بتنوين {فديةٌ} مع الرفع؛ و {طعامُ} بالرفع؛ و {مسكينٍ} بالإفراد، وكسر النون المنونة؛
الثالثة: {فديةٌ طعامُ مساكينَ} ؛ بتنوين {فديةٌ} مع الرفع؛ و {طعامُ} بالرفع؛ و {مساكينَ} بالجمع، وفتح النون بلا تنوين -