فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56441 من 466147

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْبَنِي عِنْدِي عَلَى أَصْلٍ؛ وَهُوَ مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي الْحَجِّ} فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَيَّامَ الْحَجِّ، وَيَحْتَمِلُ مَوْضِعَ الْحَجِّ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَيَّامَ الْحَجِّ فَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ آخِرَ أَيَّامِ الْحَجِّ يَوْمُ النَّحْرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ أَيَّامِ الْحَجِّ أَيَّامَ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ خَالِصًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَرْكَانِهِ.

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعَ الْحَجِّ صَامَهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ، وَيَقْوَى جِدًّا، وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ:"كَانَتْ عَائِشَةُ تَصُومُ أَيَّامَ مِنًى، وَكَانَ أَبِي يَصُومُهَا"، وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَا:"لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ"

إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ"."

خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ.

وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ إقَامَتِهِ إلَّا بِمِقْدَارِهَا؛ يُؤَكِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ} لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَيَّامَ الْحَجِّ لَقَالَ: إذَا أَحْلَلْتُمْ أَوْ فَرَغْتُمْ، فَكَانَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {إذَا رَجَعْتُمْ} أَيْ: عَنْ مَوْضِعِ الْحَجِّ بِإِتْمَامِ أَفْعَالِهِ.

وَبِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ وُجُوبُ الصَّوْمِ لِعَدَمِ الْهَدْيِ كَمَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت