فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قِيلَ: نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يَحُولُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ، وَيُضِلُّونَهُمْ فَيَكْفُرُونَ، فَيَكُونُ تَضْلِيلُهُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَكْفُرُوا إِخْرَاجًا مِنْهُمْ لَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، يَعْنِي صَدُّهُمْ إِيَّاهُمْ عَنْهُ وَحِرْمَانَهُمْ إِيَّاهُمْ خَيْرَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَانُوا فِيهِ قَبْلُ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَخْرَجَنِي وَالِدِي مِنْ مِيرَاثِهِ، إِذَا مَلَكَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ غَيْرُهُ، فَحَرَمَهُ مِنْهُ خَطِيئَةٌ، وَلَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ الْقَائِلُ هَذَا الْمِيرَاثَ قَطُّ فَيَخْرُجُ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا حُرِمَهُ، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا كَانَ يَكُونُ لَهُ لَوْ لَمْ يُحْرَمْهُ، قِيلَ: أَخْرَجَهُ مِنْهُ، وَكَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مِنْ كَتِيبَتِهِ، يَعْنِي لَمْ يَجْعَلَنِي مِنْ أَهْلِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قَطُّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِخْرَاجُهُمْ إِيَّاهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ أَشْبَهَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ.
فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ} فَجَمَعَ خَبَرَ الطَّاغُوتِ بِقَوْلِهِ يُخْرِجُونَهُمْ، وَالطَّاغُوتُ وَاحِدٌ؟
قِيلَ: إِنَّ الطَّاغُوتَ اسْمٌ لِجِمَاعٍ وَوَاحِدٌ وَقَدْ يُجْمَعُ طَوَاغِيتَ، وَإِذَا جُعِلَ وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ كَانَ نَظِيرَ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ عَدْلٌ وَقَوْمٌ عَدْلٌ، وَرَجُلٌ فِطْرٌ وَقَوْمٌ فِطْرٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَأْتِي مُوَحَّدَةً فِي اللَّفْظِ وَاحِدِهَا وَجَمْعِهَا، وَكَمَا قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ:
[البحر الوافر]
فَقُلْنَا أَسْلِمُوا إِنَّا أَخُوكُمْ ... فَقَدْ بَرِئَتْ مِنَ الْإِحَنِ الصُّدُورُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا أَصْحَابُ النَّارِ، أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ يُخَلَّدُونَ فِيهَا، يَعْنِي فِي نَارِ جَهَنَّمَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ وَلَا نِهَايَةٍ أَبَدًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 4/}