فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67544 من 466147

وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَعْرُوفِ شُرُوطًا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهَا، وَلَا يَكْمُلُ إلَّا مَعَهَا. فَمِنْ ذَلِكَ سَتْرُهُ عَنْ إذَاعَةٍ يَسْتَطِيلُ لَهَا، وَإِخْفَاؤُهُ عَنْ إشَاعَةٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إذَا اصْطَنَعَتْ الْمَعْرُوفَ فَاسْتُرْهُ، وَإِذَا صُنِعَ إلَيْك فَانْشُرْهُ. وَلَقَدْ قَالَ دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُّ:

إذَا انْتَقَمُوا أَعْلَنُوا أَمْرَهُمْ ... وَإِنْ أَنْعَمُوا أَنْعَمُوا بِاكْتِتَامِ

يَقُومُ الْقُعُودُ إذَا أَقْبَلُوا ... وَتَقْعُدُ هَيْبَتُهُمْ بِالْقِيَامِ

عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ ظُهُورِهِ، وَأَبْلَغَ دَوَاعِي نَشْرِهِ؛ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ إظْهَارِ مَا خُفِّي وَإِعْلَانُ مَا كُتِمَ.

وَقَالَ سَهْلُ بْنُ هَارُونَ:

خِلٌّ إذَا جِئْتَهُ يَوْمًا لِتَسْأَلَهُ ... أَعْطَاك مَا مَلَكَتْ كَفَّاهُ وَاعْتَذَرَا

يُخْفِي ضَائِعَهُ وَاللَّهُ يُظْهِرُهَا ... إنَّ الْجَمِيلَ إذَا أَخْفَيْتَهُ ظَهَرَا

وَمِنْ شُرُوطُ الْمَعْرُوفِ تَصْغِيرُهُ عَنْ أَنْ يَرَاهُ مُسْتَكْبَرًا، وَتَقْلِيلُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَكْثِرًا، لِئَلَّا يَصِيرَ بِهِ مُدِلًّا بَطِرًا وَمُسْتَطِيلًا أَشِرًا.

وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا يَتِمُّ الْمَعْرُوفُ إلَّا بِثَلَاثٍ خِصَالٍ: تَعْجِيلُهُ وَتَصْغِيرُهُ وَسَتْرُهُ، فَإِذَا عَجَّلْتَهُ هَنَّأْتَهُ، وَإِذَا صَغَّرْتَهُ عَظَّمْتَهُ، وَإِذَا سَتَرْتَهُ أَتْمَمْتَهُ.

وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:

زَادَك الْمَعْرُوفُ عِنْدِي عِظَمًا ... إنَّهُ عِنْدَك مَيْسُورٌ حَقِيرُ

وَتَنَاسَيْتَ كَأَنْ لَمْ تَأْتِهِ ... وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ مَشْهُورٌ خَطِيرُ

وَمِنْ شُرُوطِ الْمَعْرُوفِ: مُجَانَبَةُ الِامْتِنَانِ بِهِ وَتَرْكُ الْإِعْجَابِ بِفِعْلِهِ؛ لِمَا فِيهِمَا مِنْ إسْقَاطِ الشُّكْرِ، وَإِحْبَاطِ الْأَجْرِ.

فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالِامْتِنَانَ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ الشُّكْرَ، وَيَمْحَقُ الْأَجْرَ. ثُمَّ تَلَا: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} [البقرة: 264] »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت