فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67548 من 466147

فَلَوْ كَانَ يَسْتَغْنِي عَنْ الشُّكْرِ مَاجِدٌ ... لِعِزَّةِ مُلْكٍ أَوْ عُلُوِّ مَكَانِ

لَمَا أَمَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ بِشُكْرِهِ ... فَقَالَ: اشْكُرُوا لِي أَيُّهَا الثَّقَلَانِ

فَإِنَّ مَنْ شَكَرَ مَعْرُوفَ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهِ، وَنَشَرَ أَفْضَالَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَدَّى حَقَّ النِّعْمَةِ، وَقَضَى مُوجِبِ الصَّنِيعَة، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا اسْتِدَامَةُ ذَلِكَ إتْمَامًا لِشُكْرِهِ لِيَكُونَ لِلْمَزِيدِ مُسْتَحِقًّا وَلِمُتَابَعَةِ الْإِحْسَانِ مُسْتَوْجِبًا.

حُكِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ أُتِيَ إلَيْهِ بِقَوْمٍ مِنْ الْخَوَارِجِ، وَكَانَ فِيهِمْ صَدِيقٌ لَهُ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ إلَّا ذَلِكَ الصَّدِيقُ فَإِنَّهُ عَفَا عَنْهُ وَأَطْلَقَهُ وَوَصَلَهُ. فَرَجَعَ الرَّجُلُ إلَى قَطَرِيِّ بْنِ الْفُجَاءَةِ فَقَالَ لَهُ: عُدْ إلَى قِتَالِ عَدُوِّ اللَّهِ. فَقَالَ هَيْهَاتَ، غَلَّ يَدًا مُطْلِقُهَا

وَاسْتَرَقَّ رَقَبَةً مُعْتِقُهَا. وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

أَأُقَاتِلُ الْحَجَّاجَ فِي سُلْطَانِهِ ... بِيَدٍ تُقِرُّ بِأَنَّهَا مَوْلَاتُهُ

إنِّي إذًا لَأَخُو الدَّنَاءَةِ وَالَّذِي ... شَهِدَتْ بِأَقْبَحِ فِعْلِهِ غَدَرَاتُهُ

مَاذَا أَقُولُ إذَا وَقَفْتُ إزَاءَهُ ... فِي الصَّفِّ وَاحْتَجَّتْ لَهُ فَعَلَاتُهُ

أَأَقُولُ جَارَ عَلَيَّ لَا إنِّي إذًا ... لَأَحَقُّ مَنْ جَارَتْ عَلَيْهِ وُلَاتُهُ

وَتَحَدَّثَ الْأَقْوَامُ أَنَّ صَنَائِعًا ... غُرِسَتْ لَدَيَّ فَحَنْظَلَتْ نَخَلَاتُهُ

وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: الْمَعْرُوفُ رِقٌّ، وَالْمُكَافَأَةُ عِتْقٌ.

وَمِنْ أَشْكَرِ النَّاسِ الَّذِي يَقُولُ:

لَأَشْكُرَنَّكَ مَعْرُوفًا هَمَمْتَ بِهِ ... إنَّ اهْتِمَامَك بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوفُ

وَلَا أَلُومَك إنْ لَمْ يُمْضِهِ قَدَرٌ ... فَالشَّيْءُ بِالْقَدَرِ الْمَحْتُومِ مَصْرُوفُ

وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشُّكْرِ الَّذِي يَتَعَجَّلُ الْمَعْرُوفَ وَيَتَقَدَّمُ الْبِرَّ قَدْ يَكُونُ عَلَى وُجُوهٍ:

فَيَكُونُ تَارَةً مِنْ حُسْنِ الثِّقَةِ بِالْمَشْكُورِ فِي وُصُولِ بِرِّهِ وَإِسْدَاءِ عُرْفِهِ وَلَا رَأْيَ لِمَنْ يُحْسِنُ بِهِ ظَنَّ شَاكِرٍ أَنْ يُخْلِفَ حُسْنَ ظَنِّهِ فِيهِ، فَيَكُونُ كَمَا قَالَ الْعَتَّابِيُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت