فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67889 من 466147

احتجت المعتزلة بالآية من وجهين: الأول أن العمل يوجب الأجر لقوله {لهم أجرهم} وأجيب بأن ذلك بسبب الوعد لا بسبب نفس العمل . الثاني أن الكبائر تحبط ثواب فاعلها وإلا لم يكن المن والأذى مبطلين ثواب الإنفاق ، وأجيب بأن الإنفاق على تقدير المن والأذى لا ثواب له أصلاً ، فكيف يتصور رفع ما لم يوجد؟ {قول معروف} تقبله القلوب ولا تنكره وذلك أن يرد السائل بطريق أحسن وعدة حسنة {ومغفرة} عفو عن السائل إذا وجد منه ما يثقل على المسؤول لأنه إذا رد بغير مقصوده فربما حمله ذلك على بذاءة اللسان أو نيل مغفرة من الله بسبب الرد الجميل أو عفو من جهة السائل بأن يعذر المسؤول إذا رده رداً جميلاً {خير من صدقة يتبعها أذى} لأنه إذا أتبع الإيذاء الإعطاء فقد جمع بين الإنفاع والإضرار ، وربما لم يف ثواب النفع بعقاب الضر . وأما القول المعروف ففيه إنفاع من حيث إيصال السرور إلى قلب المؤمن ولا إضرار ، فكان الأولى {ومن الناس} الناس من خصص الآية بالتطوع لأن الواجب لا يحل منعه ولا رد السائل فيه . ورد بأن الواجب قد يعدل به عن سائل إلى سائل وعن فقير إلى فقير {والله غني} عن صدقة كل منفق ، فما وجه المن؟ {حليم} عن معاجلته بالعقوبة إذا مَنّ ، ولا يخفى ما فيه من الوعيد . ثم إنه تعالى ضرب لكل واحد من المؤذي وغير المؤذي مثلاً فقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} وعن ابن عباس: بالمن على الله والأذى للفقير ، {كالذي} أي كإبطال المنافق الذي {ينفق ماله رئاء الناس} وهو أن يرائي بعمله غيره ولا يريد رضا الله وثواب الآخرة ، ويجوز أن تكون الكاف فِي محل النصب على الحال أي لا تبطلوا صدقاتكم مماثلين للذي ينفق ، فمثله الضمير إما أن يكون عائداً إلى المنافق على أنه تعالى شبه المانّ بالمرائي المنافق ، ثم شبه المنافق بالحجر . وإما أن يعود إلى المانَّ المؤذى على أنه شبهه بالمنافق ثم شبهه بالحجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت