فى أوّله ألا ترى أنك تقول: لست لأبى إن لم أقتلك أو إن لم تسبقنى فِي الأرض.
وكذلك يقولون: لا يسعنى شيء ويضيق عنك ، ولا تكرّ (لا) فِي يضيق. فهذا تفسير «1» الصرف.
وقوله: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) معناه: رأيتم أسباب الموت. وهذا يوم أحد يعني السيف وأشباهه من السلاح.
وقوله: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ... (144)
كلّ استفهام دخل على جزاء «2» فمعناه أن يكون فِي جوابه خبر يقوم «3» بنفسه ، والجزاء شرط لذلك الخبر ، فهو على هذا ، وإنماجزمته ومعناه الرفع لمجيئه بعد الجزاء كقول الشاعر «4» :
حلفت له إن تدلج اللّيل لا يزل أمامك بيت من بيوتى سائر
ف (لا يزل) فِي موضع رفع إلا أنه جزم لمجيئه بعد الجزاء وصار كالجواب. فلو كان «أ فإن مات أو قتل تنقلبون» جاز فيه الجزم والرفع. ومثله أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ «5» المعنى: أنهم الخالدون إن مت. وقوله: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً «6» لو تأخرت فقلت فِي الكلام: (فكيف إن كفرتم تتقون) جاز الرفع والجزم فِي تتقون.
(1) انظر ص 34 من هذا الجزء.
(2) يريد بالجزاء أداة الشرط.
(3) كذا فِي ج. وفى ش: «تقوم» .
(4) انظر ص 69 من هذا الجزء.
(5) آية 34 سورة الأنبياء.
(6) آية 17 سورة المزمل.