وقوله: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ... (146)
والربّيون الألوف.
تقرأ: قتل وقاتل. فمن أراد قتل جعل قوله: فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ للباقين ، ومن قال: قاتل جعل الوهن للمقاتلين. وإنما ذكر هذا لأنهم قالوا يوم أحد: قتل محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ففشلوا ، ونافق بعضهم ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، وأنزل: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ.
ومعنى وكأين: وكم.
وقد قال بعض المفسرين: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ» يريد «1» : و «معه ربيون» والفعل واقع على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول: فلم يرجعوا عن دينهم ولم يهنوا بعد قتله. وهو وجه حسن.
وقوله: وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ... (147)
نصبت القول بكان ، وجعلت أن فِي موضع رفع. ومثله فِي القرآن كثير.
والوجه أن تجعل (أن) فِي موضع الرفع ولو رفع «2» القول وأشباهه وجعل النصب فِي «أن» كان صوابا.
وقوله: بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ... (150)
رفع على الخبر ، ولو نصبته «3» : (بل أطيعوا اللّه مولاكم) كان وجها حسنا.
(1) يريد أن نائب الفاعل لقتل هو ضمير النبيّ. وجملة «معه ربيون كثير» حالية. []
(2) بل قرأ بذلك حماد بن سلمة عن ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم ، كما فِي البحر 3/ 75.
(3) نسبت هذه القراءة إلى الحسن البصري ، كما فِي البحر 3/ 76.